تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٣ - سبط سبط
شَوْكَةٌ، و له وَرَقٌ دِقَاقٌ على قَدْرِ الكُرّاثِ أَوَّل ما يَخْرُج الكُرّاثُ. قال الصاغَانِيُ: و السَّبَطُ مِمّا إِذا جَفَّ ابْيَضَّ، و أَشْبَه الشَّيْبَ بمَنْزِلَةِ الثَّغَامِ [١] ، و لِذَا قال ابنُ هَرْمَةَ:
رَأَتْ شَمَطاً تَخُصُّ به المَنَايَا # شَوَاةَ الرَّأْسِ كالسَّبَطِ المُحِيلِ
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: السَّبَط : الشَّجَرَةُ لها أَغصانٌ كَثِيرَةٌ و أَصْلُهَا وَاحِدٌ . قالَ و مِنْهُ اشْتِقَاقُ الأَسْبَاطِ ، كأَنَّ الوَالِدَ بمَنْزِلَة الشَّجَرَةِ، و الأَولادَ. بمَنْزِلَة أَغْصانِهَا.
و السِّبْطُ ، بالكَسْرِ: وَلَدُ الوَلَدِ ، و في المُحْكَمِ: وَلَدُ الابْنِ و الابْنَةِ، ١٤,٢,٣- و في الحَدِيث : «الحَسَنُ و الحُسَيْنُ سِبْطَا رَسُولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم و رَضِيَ عَنْهُما.
و السِّبْط : القَبِيلَةُ من اليَهُودِ و هُمُ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ إِلى أَبٍ وَاحِدٍ، سُمِّيَ سِبْطاً لِيُفْرَقَ بينَ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ و وَلَدِ إِسحاق عليهِما السَّلامُ، ج أَسْبَاطٌ .
و قال أَبُو العَبّاسِ: سأَلْتُ ابنَ الأَعْرَابِيِّ: ما مَعْنَى السِّبْطِ في كَلامِ العَرَب؟قال: السِّبْطُ و السِّبْطَانُ و الأَسْباطُ : خاصَّةُ الأَوْلادِ و المُصَاصُ [٢] مِنْهُم. و قال غَيْرُه: الأَسْباط : أَولادُ الأَوْلادِ و قِيل: أَوْلادُ البَناتِ.
قلْت: و هََذا القَوْلُ الأَخِيرُ هو المَشْهُورُ عندَ العامَّة، و به فَرَّقُوا بَيْنَهَا و بينَ الأَحْفادِ، و لََكِنّ كلامَ الأَئمَّةِ صَرِيحٌ في أَنَّه يَشْمَلُ وَلَدَ الابْنِ و الابْنَة، كما صَرَّحَ به ابنُ سِيدَه.
و قال الأَزْهَرِيُّ: الأَسْبَاطُ في بَنِي إِسحاقَ بمَنْزِلَةِ القَبَائِلِ في بَنِي إِسْمَاعِيلَ، صَلَوَات اللََّه عليهِمَا. يُقَال: سُمُّوا بذََلِكَ ليُفْصَلَ بينَ أَوْلاَدِهِمَا. قال: و مَعْنَى القَبِيلَةِ مَعْنَى الجَمَاعَة، يُقَال لِكُلِّ جَماعَةٍ من أَبٍ و أُمٍّ: قَبِيلَةٌ، و يقال لكلّ جمعٍ من آباءٍ شَتَّى: قَبيلٌ، بِلا هاءٍ. و قولُه تعالى: وَ قَطَّعْنََاهُمُ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبََاطاً أُمَماً [٣] أَسْبَاطٌ : بَدَلٌ من قَوْلهِ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ ، لا تَمْيِيزٌ ، لأَنَّ المُمَيِّز إِنّما يَكُون وَاحِداً. و قال الزَّجّاجُ:
المَعْنَى: و قَطَّعْنَاهُم اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً أَسْبَاطاً ، فأَسباطاً من نَعْتِ فِرْقة، كأَنَّهُ قال: و جَعَلْناهُم أَسْبَاطاً . قالَ: و هو الوَجْه.
و في الصّحاحِ: و إِنَّمَا أَنَّث لأَنَّه أَرادَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً، ثمّ أَخْبَرَ أَنَّ الفِرَقَ أَسْبَاطٌ ، و ليس الأَسْبَاطُ بتَفْسِيرٍ، و لََكِنَّه بَدَلٌ من اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، لأَنَّ التَّفْسِيرَ لا يَكُونُ إِلاّ وَاحِداً مَنْكُوراً، كقَوْلِكَ: اثْنَا عَشَر دِرْهَماً، و لا يَجُوز دَرَاهِمَ.
قلتُ: و هََذا الَّذِي نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ هو قولُ الأَخْفَشِ، غيرَ أَنَّه قالَ بعد قَولِه: ثم أَخْبَرَ أَنَّ الفِرَقَ أَسْبَاطٌ ، و لم يَجْعَل العَدَدَ وَاقِعاً على الأَسْبَاطِ . قال أَبُو العَبّاسِ: هََذَا غَلَطٌ، لا يَخْرُج العَدَدُ على غَيْرِ الثّاني، و لََكِنّ الفِرَقَ قبل اثْنَتَيْ عَشَرَةَ، حَتّى يَكونَ «اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ» مُؤَنَّثَةً على ما فِيها [٤] ، كَأَنَّه قال: و قَطَّعْنَاهُم فِرَقاً اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، فيَصِحُّ التَّأْنِيثُ لمّا تَقَدَّم.
و قال قُطْربٌ: وَاحدٌ الأَسْبَاط سِبْط ، يُقَال: هََذا سِبْطٌ و هََذِه سِبْطٌ ، و هََؤُلاءِ سِبْطٌ ، جَمْعٌ، و هي الفِرْقَةُ.
و ١٤,٣- في الحَدِيثِ : «حُسَيْنٌ مِنِّي و أَنا منْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللََّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ » . قلتُ: رَواه يَعْلَى بنُ مُرَّةَ الثَّقَفِيُّ رَضِيَ اللََّه عنه، أَخْرَجَهُ التِّرمِذِيُّ عن الحَسَنِ عن ابْنِ عَيّاشٍ، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللََّه بنُ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ [٥] من سَعِيدِ بن رَاشِدٍ عن يَعْلَى، و قال: حَدِيثٌ حَسَنٌ، رواه ابنُ ماجَةَ من حَدِيثِ يَحْيَى بن سُلَيْم و وَهْب عن ابن خُثَيْم ١٤,٣- و أَخْرَجَهُ البَغَوِيُّ عن إِسماعِيلَ بن عَيّاشٍ الحِمْصِيِّ عن ابنِ خُثَيْمٍ، و لَفْظُه : «حُسَيْنٌ سِبْطٌ من الأَسْبَاط ، مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ حُسَيْناً» . قال أَبُو بَكْرٍ: أَي أُمَّةٌ من الأُمَمِ في الخَيْر، فهو وَاقِعٌ على الأُمَّةِ، و الأُمَّةُ، واقِعَةٌ عليهِ، و منه ١٦- حَدِيثُ الضِّبَابِ : «إِنَّ اللََّه غَضِبَ على سِبْطٍ من بَنِي إِسْرَائِيلَ فمَسَخَهُم دَوَابَّ» .
و سَبَّطَتِ النَّاقَةُ و النَّعْجَةُ تَسْبِيطاً، و هي مُسَبِّطٌ : أَلْقَتْ وَلَدَها لِغَيْرِ تَمَامٍ ، و الَّذِي في الصّحاحِ: التَّسْبِيطُ في النّاقَةِ كالرِّجَاعِ. و يُقَال أَيْضاً: سَبَّطَتِ النَّعْجَةُ، إِذا أَسْقَطَت، و في العُبَابِ: أَو سَبَّطت النَّاقةُ، إِذا أَلْقَت وَلَدَها قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ خَلْقُه ، هََكَذا نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، قال: و كذََلِكَ قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، و أَوْرَدَه في التَّكْمِلَة مُسْتَدْرِكاً به على الجَوْهَرِيِّ، مع أَنَّ قولَ الجَوْهَرِيِّ: «كالرِّجاع» إِشارَةٌ إِلى قولِ أَبِي زَيْدٍ هََذا، فإِنَّ نَصَّه في نَوَادِرِه: يُقَال للنَّاقَةِ إِذا أَلْقَت وَلَدَها قَبلَ أَنْ يَسْتَبِينَ
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الثمام» .
[٢] في التهذيب: أو المصاص.
[٣] سورة الأعراف الآية ١٦٠.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: على ما قبلها.
[٥] بالأصل «خيثم» و المثبت «خثيم» صحح هنا و في كل مواضع الخبر عن المطبوعة الكويتية.