تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٥ - سبط سبط
و يُقَال: سَبَاطِ : حُمَّى نافِضٌ.
و قد سُبِطَ الرَّجُلُ، كعُنِيَ ، إِذا حُمَ .
و من المَجَازِ: وُلِدَ فُلانٌ في سُبَاطٍ ، كغُرَابٍ ، بالسِّين و الشِّين قال أَبو عُمَرَ: يُصْرَفُ و لا يُصْرَفُ : اسمُ شَهْرٍ بالرُّومِيَّة قَبْلَ آذَارَ يَكُونُ بينَ الشِّتَاءِ و الرَّبِيع، قال الأَزْهَرِيُّ:
هو من فُصُولِ الشِّتَاءِ، و فيه يَكُونُ تَمَامُ اليَوْمِ الَّذِي تَدُورُ كُسُورُه في السِّنِين، فإِذَا تَمَّ ذََلِكَ اليَوْمُ في ذََلِكَ الشَّهْرِ سَمَّى أَهلُ الشَّامِ تِلْكَ السَّنَةَ عامَ الكَبِيسِ، و هو الَّذِي يُتَيَمَّنُ به إِذا وُلِدَ مَوْلُودٌ في تِلْكَ السَّنَةِ، أَو قَدِمَ قَادِمٌ من بَلَدٍ.
و السُّبَاطَةُ ، بالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ الَّتِي تُطْرَحُ كُلَّ يَوْمٍ بأَفْنِيَةِ البُيُوتِ ، و أَمَّا الَّذِي ١٧- في حَدِيثِ المُغِيرَةِ : «أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فبَالَ قائِماً» . فهو المَوْضِع الَّذِي يُرْمَى فِيه الأَوْسَاخُ و ما يُكْنَسُ مِنَ المَنَازِلِ. و قِيلَ: هي الكُنَاسَةُ نَفْسُهَا، و إِضَافَتُهَا إِلى القَوْمِ إِضَافَةُ تَخْصِيصٍ لا مِلْك؛ لأَنَّهَا كانَتْ مَوَاتاً مُبَاحَةً.
و أَمّا قولُه: قائِماً، فقِيل: لأَنَّهُ لم يَجِدْ مَوْضِعاً لِلْقُعُودِ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ السُّبَاطَة أَن لا يَكُونَ مَوْضِعُهَا مُسْتَوِياً. و قِيلَ:
لِمَرَضٍ مَنَعَه عن القُعُودِ. و قد جاءَ في بَعْضِ الرِّوَايَات:
لِعِلَّةٍ بمَأْبِضِه [١] . و قِيلَ: فَعَلَه للتَّدَاوِي من وَجَعِ الصُّلْبِ؛ لأَنَّهُمْ كانُوا يَتَدَاوَوْنَ بذََلِكَ. و فِيه أَنَّ مُدَافَعَةَ البَوْلِ مَكْرُوهَةٌ؛ لِأَنَّهُ بَالَ قائِماً في السُّبَاطَةِ و لم يُؤَخِّرْه.
و سَابِطٌ و سُبَيْطٌ ، كزُبَيْرٍ: اسْمَان ، فمن الأَوّل: سَابِطُ بنُ أَبِي حُمَيْضَة بن عَمْرِو بن وَهْبِ بن حُذَافَةَ الجُمَحِيّ، له صُحبةٌ، رَوَى عنه ابنُه عبدُ الرَّحمََن، و له صُحْبَة أَيضاً. و عبد الرَّحمََن بن سَابِطٍ الشَّامِيّ تابعيُّ و قيل: هو الجُمَحِيّ.
و سَبْسَطِيَّة [٢] كأَحْمَدِيَّة و يُقَال: سَبَطْيَة ، بفَتْحِ السِّينِ و الباءِ و سُكُونِ الطّاءِ و تَخْفِيفِ الياءِ، و هََكذا وُجِدَ مَضْبُوطاً في التَّكْمِلَة [٣] ؛ د، من عَمَلِ نَابُلُسَ ، من أَعْمَالِ فِلَسْطِينَ، فيه قَبْر زَكَرِيَّا و يَحْيَى عليهِمَا الصَّلاةُ و السَّلام .
و سَابُوطُ : دَابَّةٌ بَحْرِيَّة ، كما في اللِّسَانِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
جمعُ السَّبْطِ من الشِّعرِ سِبَاطٌ ، بالكَسْرِ، قال سِيبَوَيْه: هو الأَكْثَرُ فيما كانَ على فَعْلٍ صِفَةً، و السِّبَاطُ أَيضاً: ذَوُو الشَّعرِ المُسْتَرْسِل قال:
قالَتْ سُلَيْمَى لا أُحِبُّ الجَعْدِينْ # و لا السِّبَاطَ إِنّهم مَنَاتِينْ [٤]
و يُكْنَى بالسَّبِطِ عن العَجَمِيِّ، كما يُكْنَى عن العَرَبِيِّ بالجَعْدِ، قال:
هَلْ يُرْوِيَنْ ذَوْدَك نَزْعٌ مَعْدُ # و سَاقِيانِ سَبِطٌ و جَعْدُ
و جَمْع السَّبَطِ ، مُحَرَّكةً، للنَّبَاتِ: أَسْبَاطٌ ، قال ذو الرُّمَّةِ يَصِف رَمْلاً:
بَيْنَ النَّهَارِ و بَيْنَ اللَّيْلِ من عَقَدٍ # على جَوَانِبِهِ الأَسْبَاطُ و الهَدَبُ
و أَرْضٌ مَسْبَطَةٌ ، بالفتح: كثيرةُ السَّبَط ، نقله الجَوهَرِيُّ، و في بعض النُّسَخ مُسْبَطَة ، بالضّمّ.
و سَبَطَ عليه العَطَاءَ، إِذا تَابَعَه و أَكْثَرَه، و هو مجاز، قيل:
و منه اشتقاقُ السَّبَاطَةِ . نقله الصَّاغَانِيّ و قال ابنُ دريدٍ: غَلِطَ العَجّاجُ أَو رؤْبة فقال:
كأَنَّهُ سِبْطٌ من الأَسْباطِ
أَراد رَجُلاً، و هََذا غَلَطٌ، كما في المُحْكم قال الصّاغَانِيّ: لرُؤْبَةَ أُرْجُوزَةٌ أَوَّلُهَا:
شُبَّت لِعَيْنيْ غَزِلٍ مَيّاطِ # سَعْدِيَّةٌ حَلَّتْ بذِي أَرَاطِ
و للعَجَّاج أُرْجُوزةٌ أَولها:
و بَلْدَةٍ بَعِيدَةِ النِّيَاطِ # مَجْهُولَةٍ تَغْتَالُ خَطْوَ الخاطِي
و المَشْطُور الَّذِي شَكَّ ابنُ دُرَيْدٍ في قائِلِه من هََذِه الأُرْجُوزَةِ.
[١] في النهاية و اللسان: بمأبضيه.
[٢] قيدها ياقوت نصاً بفتح أوله و ثانيه و سكون السين الثانية و طاء مكسورة و ياء مثناة من تحت مخففة.
[٣] الذي في التكملة «سبسطية» و ضبطت بالقلم كما ورد ضبطها في معجم البلدان.
[٤] نسب بحواشي المطبوعة الكويتية إلى ضبِّ بن نُعْرة.