المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٣
صحيحة أبي بصير المتقدمة[١]،
فإنّها وإن كانت مطلقة من حيث حجّ التمتع وعدمه لكنها محمولة عليه بقرينة
النصوص الكثيرة المصرحة لعدم وجوب الإبدال في التطوع، أو في غير المضمون
كصحيحتي محمد بن مسلم ومعاوية ونحوهما[٢]،
إذ لا ضمان في غير حجّ التمتع لعدم وجوب الهدي في غيره حتى في حجّ القران،
فإنّه إنما وجب فيه بسبب السياق لا من الأول فهو متطوع في سوقه، وبعد
المعارضة يكون المرجع ما عرفت.
وأما الصحيحة الأخرى لابن الحجّاج الدالة على الإجزاء فيما إذا عرّف بالهدي أي يكون معه في عرفة ثمّ ضلّ ــ[٣]، فشمولها لحجّ التمتع إنما هو بالإطلاق.
ولكنها معارضة بما دلّ على عدم الإجزاء في الهدي المضمون كصحيحة الحلبي[٤]
وغيرها مما عرفت بالعموم من وجه، حيث إنّ الأول خاص من حيث التعريف عام من
حيث الهدي وعدمه على العكس من الثاني، وبعد التساقط في مادة الاجتماع يرجع
إلى عمومات عدم الإجزاء كما عرفت.
ولو فرض وجود رواية أخرى دلت بإطلاقها على الإجزاء فهي أيضاً معارضة لما عرفت والمرجع عمومات الفوق.
وأما
صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ((إذا اشتريت أضحيتك
وقمطتها في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فان أحببت أن تحلق فاحلق))[٥]،
فهي ناظرة إلى الغاية المترتبة على بلوغ الهدي محله أعني جواز الحلق وغير
ناظرة إلى الإجزاء المبحوث عنه في المقام، فهي أجنبية عن محل
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٢ من أبواب الذبح، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٥ من أبواب الذبح، ح١ و ح٢.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٢٥ من أبواب الذبح، ح٩.
[٤] وسائل الشيعة: باب ٣١ من أبواب الذبح، ح٤.
[٥] وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبوابالذبح، ح٧.