المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٢
إذاً فالإبدال المزبور مطابق لمقتضى القاعدة من إطلاق الآية المباركة والروايات العامة.
وأما
بالنظر إلى الروايات الخاصة الواردة في المقام فعمدتها رواية أحمد بن محمد
بن عيسى الناطقة بالإجزاء، لكنك عرفت النقاش في سندها باعتبار عدم إمكان
روايته عن أصحاب الصادق كثيراً كما يكشف عنه التعبير بــ (غير واحد من
أصحابنا)، لما بين وفاته ووفاة الإمام الصادق من الفصل الطويل، حيث إنّه
توفي في سنة ٢٨٨ هـ، وكانت وفاته عليه السلام في سنة ١٤٨ هـ، وحينئذٍ فيمكن
أن يروي عن نفر أو نفرين أو ثلاثة من معمّري أصحاب الصادق عليه السلام،
وأما عن جماعة كثيرين بحيث يبلغ حد الاستفاضة كما يكشف عنه التعبير المزبور
فهو في أقصى مراتب البعد كما لا يخفى، فمن ثمّ كانت الرواية في حكم
المرسلة كما وصفها بذلك في الجواهر وغيره.
فعلى ما ذكرناه فالأمر سهل،
وأما بناءً على اعتبارها وإمكان روايته عنهم بلا واسطة فهي مطلقة من حيث
كون الشاة من الهدي الواجب وعدمه، فلتحمل على غيره بقرينة ما دلّ على
الضمان في حجّ التمتع.
ولكن الرواية مذكورة في التهذيب والوافي والحدائق
بزيادة كلمة (لمتعته) بعد كلمة (شاة) وقد سقطت في نسخ الوسائل، إذاً فتكون
الرواية صريحة في أنّ الشاة المشتراة كانت هدياً في حجّ التمتع، ولكنها
معارضة بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج الصريحة في عدم الإجزاء، قال: سألت
أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل اشترى هدياً لمتعته فأتى به منزله فربطه
ثمّ انحل فهلك، فهل يجزيه أو يعيد؟ قال: ((لا يجزيه إلا أن يكون لا قوة به
عليه))[١]، وبعد التساقط كان المرجع العمومات المقتضية لعدم الإجزاء من الكتاب والسنة كما سبق.
ومثل هذه الصحيحة في المعارضة لرواية أحمد بن محمد بن عيسى
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٥ من أبواب الذبح، ح٥.