المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٠
والمانعة عن المسير فماذا تقتضيه القاعدة حينئذٍ بعد وضوح عدم الدخول لا في عنوان المصدود ولا المحصور؟
لا
ريب أنّ مقتضاها مع الغض عن أي نص في البين هو الحكم بالبطلان وعدم انعقاد
الإحرام من أول الأمر لاشتراط صحته بمقتضى فرض الارتباطية بالتعقب بأعمال
الحجّ أو العمرة على سبيل الشرط المتأخر، لأنّه إنما أحرم لأجل تلك الأعمال
لا غير، فعدم التعقب كاشف لا محالة عن عدم الانعقاد منذ حدوثه لعدم قدرته
على الإتمام، ومنه تعرف عدم الحاجة إلى المحلل إذ لم يكن محرماً ليتحلل
عنه، فهو من باب السالبة بانتفاء الموضوع.
وقد خرجنا عن مقتضى هذه
القاعدة بالنصوص الواردة في الصد والحصر الناطقة بوجوب الخروج حينئذٍ عن
الإحرام بالهدي، وأما غيرها فيبقى تحت مقتضى القاعدة.
إلا أنّ الأحوط مع
ذلك هو ترتيب أحكام الصد والتحلل في مكانه بالذبح نظراً إلى احتمال عدم
كون النصوص المزبورة في مقام تخصيص الحكم وحصره في مواردها، وإنما ذكرت من
باب المثال ساكتاً عن حكم غيرها، إذ على هذا التقدير يكون المتبع حينئذٍ
إطلاق قوله تعالى: { [فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ] } ، بناء على ما عرفت من أنّ المراد بالإحصار في الآية الشريفة هو مطلق المنع من غير اختصاص بالمرض الشامل لمثل المقام أيضاً.
فإنّ
الاحتمال المزبور وإن لم يخل عن البعد ولعل المنصرف من النصوص هو التخصيص،
إلا أنّه يصلح سنداً للاحتياط ولأجله احتاط سيدنا الأستاذ (دام ظله) في
المتن.
وأما احتمال تبديل الحجّ بالعمرة المفردة لو اتفق المانع المفروض
في المسألة أثناء الحجّ فهو ساقط جزماً، ضرورة أنّ التبديل وظيفة من كان
مكلفاً بالوقوفين ولم يدرك لعارض موجب للتأخير فأدرك الناس وقد فاته
الموقف.