المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٠
قال: ((أجزأه صيامه))[١]، وهي صريحة الدلالة.
غير
أنّ السند ضعيف بعبد الله بن بحر، كما في طريق الكافي وبعبد الله بن يحيى،
كما في التهذيب والاستبصار، وهذا الاختلاف موجود في غير واحد من الأخبار
وغير مختص بالمقام، فقد يكون الكافي مخالفاً مع التهذيب على النهج الذي
عرفت وقد يكون بالعكس، فيكون الموجود في الكافي هو عبد الله بن يحيى وفي
التهذيب هو عبد الله بن بحر.
وكيفما كان فالرواية ضعيفة عند المشهور
لأنّ عبد الله بن بحر لم يوثق وعبد الله بن يحيى مجهول، إلا بناء على القول
بالانجبار بعمل المشهور.
وأما على مسلكنا فلو تمت نسخة (بحر) لحكمنا
بصحّتها، لوجوده في تفسير القمي، ولكنها غير ثابتة لجواز أن تكون (يحيى)
وقد عرفت أنّه مجهول.
فالرواية ضعيفة على التقديرين، فلا يمكن التعويل عليها ليرتكب التخصيص فيما دلّ على وجوب الهدي من الكتاب والسنة.
على
أنّها معارضة برواية عقبة بن خالد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
رجل تمتّع وليس معه ما يشتري به هدياً، فلما أن صام ثلاثة أيام في الحجّ
أيسر أيشتري هدياً فينحره أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله؟
قال: ((يشتري هدياً فينحره ويكون صيامه الذي صامه نافلة له))[٢].
وقد
حملها المحقق وصاحب الجواهر وغيرهما على الأفضلية وهو كما ترى، لأنّها
ضعيفة عندهم فكيف يعول عليها في الحكم بأفضلية الهدي مع بنائهم على وجوب
الصوم.
نعم هي معتبرة عندنا لأنّ كلاً من محمد بن عبد الله بن هلال وعقبة بن خالد اللذين هما منشأ الضعف عندهم واقع في إسناد كامل الزيارات.
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبواب الذبح، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبواب الذبح، ح٢.