ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٣١ - الباب السابع و العشرون الذم و الهجو، و الشتم، و الاغتياب و ما شاكل ذلك
و اليأس من روح اللّه. قال أبو الهندي: بلغني أنهن خمس: تجفاف [١]
على بعير، و سراج في شمس، و لبن في باطية [٢] ، و خمر في علبة، و جرمي على سرير. فبهت الجرمي.
١١٢-سأل الفرزدق سيد غدانة [٣] عطية بن جعال [٤] أن يكف عن هجو قومه، فأجابه ثم قال:
أ بني غدانة إنني حررتكم # فوهبتكم لعطية بن جعال
لو لا عطية لاجتدعت أنوفكم # من بين ألأم آنف و سبال [٥]
فقال عطية: سبحان اللّه!ما أسرع ما رجعت في عطيتك! ١١٣-الفيض بن أبي صالح [٦] :
ليس في العير يوم عبر أبي سفـ # يان تبا لتلكم من عير
لا و لا في النفير يوم قريش # حين جدّت و أزمعت بالنفير [٧]
[١] التجفاف: ما يكون على الفرس من أشياء تقيه الجراح.
[٢] الباطية: إناء من الزجاج يملأ من الشراب و اللبن جمع بواط.
[٣] غدانة: حيّ من يربوع.
[٤] عطية بن جعال: رئيس غدانة ذكره المرزباني في معجم الشعراء (٢٩٦) و ذكر الخبر و قال: و عطيّة هو القائل:
أرى الحق يعروني فأعرف حقّه # و للدهر من مال الكريم نصيب
و قد يبتلى الأقوام بالفقر و الغنى # و قد تنقص الأموال ثم تثوب
[٥] السبال: جمع سبلة و هي مقدّم اللّحية.
[٦] الفيض بن أبي صالح: كنيته أبو جعفر، استوزره المهدي بعد يعقوب بن داود.
راجع الخبر في معجم الشعراء و فيه بعض اختلاف في بعض الألفاظ.
[٧] يقال: فلان لا في العير و لا في النفير. قبل هذا المثل لقريش من بين العرب، و ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما هاجر إلى المدينة و نهض لتلقّي عير قريش سمع مشركو قريش بذلك فنهضوا و لقوه ببدر ليأمن عيرهم المقبل من الشام مع أبي سفيان، و لم يكن تخلّف عن العير و القتال إلاّ من لا خير فيه فكانوا يقولون لمن لا يستصلحونه لمهمّ:
فلان لا في العير و لا في النفير. فالعير ما كان منهم مع أبي سفيان، و النفير ما كان منهم مع عتبة بن ربيعة قائدهم يوم بدر.