ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠٤ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
٣١٦-خرج عمر رضي اللّه عنه إلى حائط [١] له، فرجع و قد صلّى العصر، فقال: حائطي على المسلمين صدقة، و ذلك الغوث الجماعة.
٣١٧-محمد بن كعب القرظي [٢] : سمعت عليا رضي اللّه عنه يقول: لقد رأيتني و أنا أربط الحجر على بطني في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من الجوع، و أن صدقتي اليوم أربعون ألف دينار.
٣١٨-عبد اللّه بن عباس مرض الحسن و الحسين و هما صبيان، فعالهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و معه أبو بكر و عمر، فقال عمر: يا أبا الحسن، لو نذرت في ابنيك نذرا إن اللّه عافاهما، فقال: أصوم ثلاثة أيام شكرا للّه، و كذلك قالت فاطمة [٣] . و قال الصبيان: نحن أيضا نصوم شكرا، و كذلك قالت جاريتهم فضة [٤] فألبسهما اللّه عافيته، فأصبحوا صياما، و ليس عندهم طعام. فانطلق علي عليه السّلام إلى جار له يهودي اسمه شمعون، فأخذ منه جزة صوف فغزلتها له فاطمة بثلاثة أصوع [٥] شعير فلما قدموا فطورهم جاء مسكين فآثروه به، فبقوا جياعا ليالي صومهم و فيهم نزلت:
وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعََامَ عَلىََ حُبِّهِ [٦] .
[١] الحائط: البستان.
[٢] محمد بن كعب القرظي: هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد. ولد سنة ٤٠ هـ و سكن الكوفة ثم عاد إلى المدينة، كان من الفقهاء الورعين، و كان ثقة في الحديث، و هو من حلفاء الأوس. مات تحت الهدم سنة ١١٨ هـ و في سنة وفاته خلاف. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٩: ٤٢٠ و صفة الصفوة ٢: ٧٥ و البيان و التبيين ٢: ٣٤.
[٣] فاطمة: هي فاطمة الزهراء بنت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم راجع ترجمتها في كتابنا «زوجات النبي و أولاده» .
[٤] فضة: هي فضة النوبية جارية فاطمة الزهراء. كانت تعجن و تخبز و تحتطب. راجع الإصابة ٨: ١٦٧.
[٥] أصوع: جمع صاع، و الصاع أربعة أمداد عنه أهل المدينة و ثمانية أرطال عند أهل الكوفة. راجع مفاتيح العلوم للخوارزمي.
[٦] سورة الإنسان، الآية: ٨.