ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٨٩ - الباب الرابع و العشرون الخلق و صفاتها، و ذكر الحسن و القبح، و الطول و القصر، و الكبر و الصغر، و السمن و الهزال و غير ذلك
إلي صورتك و نفرت، لئن نتفت شعرة من لحيتك لأقطعن يدك، فأعفاها حتى عفت، فكان عنده يوما يحدثه بأحاديث استحسنها، فقال: سلني حاجتك، قال: نعم يا أمير المؤمنين، تقطعني لحيتي أعمل بها ما أريد.
فضحك و قال: قد فعلت.
٣٤-أنس: عرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على رجل من أصحابه التزويج، و كان في وجهه دمامة، فقال: إذن تجدني كاسدا، فقال: إنك عند اللّه لست بكاسد.
٣٥-عون بن عبد اللّه: من كان في صورة حسنة، و منصب لا يشينه، و وسع عليه في الرزق، كان من خالصة اللّه.
٣٦-ابن عباس رفعه: من آتاه اللّه وجها حسنا، و اسما حسنا، و جعله في موضع غير شائن له من الحسب فهو من صفوة خلقه.
٣٧-و عنه عليه الصلاة و السّلام: ما حسن اللّه خلق عبد و خلقه إلاّ استحيا أن يطعم لحمه النار.
٣٨-يقال للجميل المليح: هو مما عمل في طراز اللّه.
٣٩-حدق رجل النظر إلى وجه الأمين، فهم به بعض الخدم، فقال بعض الحضور: لا تلمه على النظر إلى زينة اللّه في عباده.
٤٠-و كان محمد [١] و أبو عيسى [٢] من ولد الرشيد يوسفي زمانهما، و كان الرشيد يقول للمأمون: با عبد اللّه أحب المحاسن كلها لك، حتى أنه لو أمكنني أن أجعل وجه أبي عيسى لك لفعلت.
و قال يوما لأبي عيسى، و هو صبي، ليت جمالك لعبد اللّه، قال:
[١] محمد: هو محمد الأمين بن هارون الرشيد الخليفة العباسي. تقدّمت ترجمته.
[٢] أبو عيسى: هو صالح بن الرشيد أمه أم ولد بربرية. كان يحسن قول الشعر و الغناء.
ولاّه المأمون الكوفة سنة ٢٠٤ هـ و حج بالناس سنة ٢٠٧ هـ. توفي سنة ٢٠٩ و صلّى عليه المأمون.