ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٨٨ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
ما بقي منها إلا عنقها، فقال صلّى اللّه عليه و سلّم: كلها بقيت إلاّ عنقها. و منه قوله:
يبكي على الذاهب من ماله # و إنما يبقى الذي يذهب
٢٤٤-النخعي [١] : كانوا يرون أن الرجل المظلوم إذا تصدق بشيء دفع عنه.
٢٤٥-لما بلغ عبد الرحمن بن أبي سبرة [٢] ظهور رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كسر صنما لسعد العشيرة [٣] اسمه فراص [٤] و أقبل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مسلما، و قال:
تبعت رسول اللّه إذ جاء بالهدى # و خلفت فراصا بدار هوان
شددت عليه شدة فتركته # كأن لم يكن و الدهر ذو حدثان [٥]
و لما رأيت اللّه أظهر دينه # أجبت رسول اللّه حين دعاني
فأصبحت للإسلام ما عشت ناصرا # و ألقيت فيه كلكلي و جراني [٦]
فمن مبلغ سعد العشيرة أنني # شريت الذي يبقي بآخر فان
٢٤٦-كان رجل يضع الصدقة و يمثل قائما بين يدي الفقير يسأله قبولها حتى يكون هو في صورة السائل: و كان بعضهم يبسط كفه ليأخذ
[١] النخعي: هو إبراهيم بن يزيد، صحابي ولد سنة ٤٦ هـ. و توفي سنة ٩٦ هـ.
تقدّمت ترجمته.
[٢] ابن أبي سبرة: كان اسمه عزيزا أو عبد العزّى فسمّاه الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عبد الرّحمن.
راجع ترجمته في الإصابة ٤: ١٦٠.
[٣] سعد العشيرة: هو سعد العشيرة بن مالك بن أدد، من كهلان، من القحطانية، جدّ جاهلي، بنوه عدة بطون: الحكم، و صعب، و جعفيّ، و زيد اللّه، و نمرة، و جسر، و عائذ اللّه، سمّي سعد العشيرة لأنه كان يركب و معه أبناؤه و أبناء أبنائه و هم نحو مائة رجل، فإذا سئل عنهم يقول: هؤلاء عشيرتي. راجع ترجمته في نهاية الأرب ٢٤٠ و جمهرة الأنساب ٣٨٣.
[٤] فراص: اسم صنم. راجع كتاب الأصنام لابن الكلبي.
[٥] حدثان الدهر: أراد و يلاته و مصائبه.
[٦] الكلكل: الصدر. و الجران: باطن العنق.