ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٩٧ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
إذا حججت بمال أصله دنس # فما حججت و لكن حجّت العير
لا يقبل اللّه إلا كل طيبة # ما كلّ من حج بيت اللّه مبرور
٢٨٥-علي عليه السّلام: فرض عليكم حج بيته الذي جعله قبلة للأنام، يولهون إليه و له الحمام، و جعله علامة لتواضعهم لعظمته، و إذعانهم لعزته، و اختار من خلقه سماعا أجابوا دعوته، و صدقوا كلمته، و وقفوا مواقف أنبيائه و ملائكته المطيفين بعرشه، يحرزون الأرباح في متجر عبادته، و يتبادرون موعد مغفرته، جعله اللّه للإسلام علما و للعابدين حرما.
٢٨٦-كان أبو ملعب الأسدي [١] يحج كل عام في الجاهلية و يعتمر.
و في ذلك يقول:
حج دراك و عمرة نفل # ما دمت حيا و دام لي سيد
أو يترك الناس حج ربهم # و كيف حجي إذا هم قعدوا
٢٨٧-شهد أعرابي عند حاكم، فقال المشهود عليه: أتقبل شهادته و له من المال كذا و لم يحج؟فقال الأعرابي: بلى و اللّه حججت كذا مرة، قال: سله أصلحك اللّه عن مكان زمزم، فسأله فقال: إني حججت قبل أن تحفر زمزم [٢] - ٢٨٨-قال ابن جريج [٣] : ما ظننت أن اللّه ينفع أحدا بشعر عمر بن أبي ربيعة حتى سمعت و أنا باليمن منشدا ينشد قوله:
باللّه قولي لها في غير معتبة # ما ذا أردت بطول المكث في اليمن
إن كنت حاولت دنيا أو رضيت بها # فما أخذت بترك الحج من ثمن
[١] أبو ملعب الأسدي: لم نقف له على ترجمة.
[٢] زمزم: بئر مشهورة عند الكعبة.
[٣] ابن جريج: هو عبد الملك بن جريج فقيه الحرم المكي المتوفّى سنة ١٥٠ هـ تقدّمت ترجمته.