ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٣٣ - الباب الحادي و الثلاثون الرسوم في معاشرة الناس، و ملاقاتهم، و مصافحتهم، و مجالستهم، و مراسلتهم، و ذكرهم، و زيارتهم، و ذكر السلام و التحية، و آداب النفس، و ما يتصل بذلك
و أطيبوا الكلام، و أطعموا الطعام، و صلوا بالليل و الناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام.
١٣٥-كان جذيمة الوضاح [١] لا ينادم أحدا ذهابا بنفسه، كان يقول:
أنا أعظم من أن أنادم إلا الفرقدين [٢] ، فكان يشرب كأسا و يصب لهما كأسين، فلما أتاه مالك و عقيل [٣] بابن أخته عمرو صاحب الطوق [٤] بعد ما استهوى، قال لهما: حاجتكما؟قالا: منادمتك. فنادماه أربعين سنة و ما أعادا عليه حديثا قط. فضرب بندماني جذيمة المثل. قال الشاعر [٥] :
و كنا كندماني جذيمة حقبة # من الدهر حتى قيل لن نتصدّعا [٦]
١٣٦-كان أبو الهذيل [٧] على مائدة المأمون، فقال: يا أمير المؤمنين، إن اللّه لا يستحي من الحق غلامي و حماري بالباب، فقال المأمون: صدقت يا أبا الهذيل، و قال للحاجب: أخرج إلى غلام أبي الهذيل و حماره ما يصلحهما. فكان محمد بن الجهم [٨] إذا تعذر عليه أمر
[١] جذيمة الوضاح: هو جذيمة ملك الحيرة. تقدّمت ترجمته.
[٢] الفرقدان: كناية عن مالك و عقيل نديمي جذيمة.
[٣] مالك و عقيل: أخوان، هما ابنا فارج بن مالك بن كعب من بني القين كانا من خاصة جذيمة الأبرش ملك الحيرة نادماه أربعين سنة كما يقول الرواة.
[٤] عمرو صاحب الطوق: هو عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة اللخمي. أول من ملك العراق بن بني لخم في الجاهلية. تولّى الملك بعد مقتل خاله جذيمة الأبرش و انتقم له من قاتلته الزباء. هو أبو ملوك الحيرة كان آخرهم النعمان بن المنذر الذي قتله كسرى.
راجع ترجمته في التيجان ٢٥٢ و المرزباني ٢٠٥ و الأعلام للزركلي.
[٥] هو متمّم بن نويرة من قصيرة يرثي بها أخاه مالكا و هي من أشهر مرثياته مطلعها:
لعمري و ما دهري بتأبين مالك # و لا جزع ممّا أصاب فأوجعا
راجع الأغاني ١٥: ٢٩٩.
[٦] رواية الأغاني: لن يتصدّعا. و التصدّع: التفرّق.
[٧] أبو الهذيل: هو أبو الهذيل العلاّف.
[٨] محمد بن الجهم: كان في أيام المأمون، و قد ولاّه عدّة ولايات.