ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٥٢ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
عصا مخ، أو عصا زبد لكان قد هجنها بذكر العصا، أ لا قال كما قلت:
و بيضاء المحاجر من معد # كأن عظامها من خيزران
١٩-بكى سفيان بن عيينة يوما، فقال له يحيى بن أكثم: ما يبكيك يا أبا محمد؟قال: بعد مجالستي[أصحاب]أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بليت بمجالستكم. فقال له يحيى، و كان حدثا، فمصيبة أصحاب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بمجالستك بعد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أعظم من مصيبتك. فقال: يا غلام أظن السلطان سيحتاج إليك.
٢٠-سئل ابن عمر [١] : هل كان يلتفت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في الصلاة؟ فقال: لا و لا في غير الصلاة.
٢١-تكلم صعصعة [٢] عند معاوية فعرق، فقال أبهرك القول؟ فقال: إن الجياد نضاحة بالماء.
٢٢-حدّث الحسن البصري بحديث، فقال له رجل: عمن؟ فقال: و ما تصنع بعمن؟أما أنت فقد نالتك موعظته، و قامت عليك حجته.
٢٣-قال رجل لصاحب منزل: أصلح خشب هذا السقف فإنه يتفرقع، قال: لا تخف إنما يسبح؛ قال: أخاف أن تدركه رقة فيسجد.
٢٤-تناظر أبو عمر و بن العلاء و عمر و بن عبيد في الوعيد، فأنشد أبو عمرو:
لا يرهب ابن العم ما عشت صولتي # و لا أختشي من صولة المتهدد [٣]
[١] ابن عمر: هو عبد اللّه بن عمر بن الخطاب. تقدّمت ترجمته.
[٢] صعصعة: هو صعصعة بن صوحان بن حجر بن الحارث العبدي. له شعر، شهد صفين مع الإمام علي و له مع معاوية مواقف. توفي بالكوفة نحو سنة ٦٠ هـ. و قيل غير ذلك في خبر وفاته. راجع الإصابة ٣: ٢٥٩ و تهذيب ابن عساكر ٦: ٤٢٣.
[٣] الصولة: الغضب الشديد.