ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٤٦ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
يقضي هذه الفواحش ثم يعذب عليها، فقال الحسن: هذه حجة اللّه قامت على لسان ابن أبي مريم، أعلموه أنا لا نقول هذا إنما يقوله السفهاء.
فأسلم ابن أبي مريم.
-و عنه: ما بال أقوام قاتلهم اللّه باتوا يحكمون في دماء المسلمين و أموالهم، ثم زعموا أن أقلامهم تجري على أقلام اللّه، أفكة [١] على اللّه جهلة باللّه، زعموا أن اللّه أسر كتابا نهاهم عنه في العلانية، لقد اتهموا ربهم و اغتشموه [٢] ، و قالوا عليه قولا عظيما. و اللّه ما أصبح في جنبات بصرتكم هذه أحد يؤخذ بجرم جاره، فكيف تحملون ذنوبكم على اللّه ربكم؟و اللّه ما هم إلا الذين قال رسول اللّه مجوس أمتي القدرية إن مرضوا فلا تعودوهم، و إن ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم، فإنهم شر البرية. حق اللّه أن يحشرهم مع الدجال.
٢٥-العلاء بن دليل البصري المتكلم [٣] في المجبرة:
و هل رافع من و سنة الجهل رأسه # و هل للهوى في حومة الحق غالب [٤]
لقد أوضح اللّه الدليل و انهج الـ # سبيل لكيلا يجهل الحق طالب
عجبت لذي التشبيه كابر عقله # أم العقل منه حين شبه عازب
لقد أعظموا جورا و أجور منهم # لدينا أخو جبر على اللّه كاذب
و ما عرف للّه امرؤ متقول # عليه إليه للقبائح ناسب
لقد جئتم أمرا عظيما و قلتم # على اللّه ما منه تشيب الذوائب [٥]
٢٦-عهد ملك إلى ابنه فقال: يا بني إن اللّه لم يرض لنفسه من عباده إلا مثل ما رضي لهم منه، فإنه رحمهم و أمرهم بالتراحم، و صدقهم و أمرهم
[١] الإفك: الكذب. و الأفكة: الكذابون.
[٢] اغتشموه: نسبوه إلى الغشم و هو الظلم و الجور.
[٣] العلاء بن دليل البصري المتكلّم: لم نقف له على ترجمة.
[٤] الوسن: النوم. و الوسنة: الغفوة.
[٥] الذوائب: جمع ذؤابة و هي خصلة الشعر.