ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٥٨ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
٥١-قال عبيد اللّه بن يحيى [١] لأبي العيناء: كيف الحال؟قال:
أنت الحال، فانظر كيف أنت لنا، فأحسن صلته.
٥٢-قال رجل لأعرابي: أ تجلب التمر إلى هجر [٢] ؟فقال: نعم، إذا أجدبت أرضها، و عاوم [٣] نخلها.
٥٣-قال المتوكل للفتح بن خاقان [٤] ، و قد خرج و صيف الخادم في أحسن زي، يا فتح أ تحبه؟قال: أنا لا أحب من تحب، و إنما أحب من يحبك.
٥٤-سمع مجنون رجلا يقول: اللّهمّ لا تأخذنا على غفلة، فقال:
إذن لا يأخذك أبدا.
٥٥-اشترى إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد اللّه بن عباس [٥]
غلاما فصيحا، فطلبه الرشيد، فقال: يا أمير المؤمنين لم أشتر إلاّ لك، فقال له الرشيد: إن مولاك قد وهبك لي، فقال: يا أمير المؤمنين: ما زلت و لا زلت، قال: فسّر، قال: ما زلت لك و أنا في ملكه، و لا زلت عن ملكه و أنا لك، فأعجب به الرشيد و قدمه.
[١] عبيد اللّه بن يحيى: وزير المتوكل و المعتمد. ولد سنة ٢٠٩ هـ. كان كريما مخلطا.
توفي سنة ٢٦٣ هـ. راجع ترجمته في دائرة المعارف الإسلامية ١: ١٤٦ و دول الإسلام للذهبي ١: ١٢٥.
[٢] هجر: مدينة. و هي قاعدة البحرين. و قيل: هجر بلاد قصبتها الصفا بينها و بين اليمامة عشرة أيام و بينها و بين البصرة خمسة عشر يوما على الإبل، و هجر اسم علم على عدّة أماكن. راجع معجم البلدان ٥: ٣٩٣.
و قال ابن الأثير: هجر بلد معروف بالبحرين مشهورة بكثرة و بائها. و في حديث عمر: عجبت لتاجر هجر و راكب البحر، أي تاجرها و راكب البحر سواء في الخطر.
[٣] عاوم النخل: حمل سنة و لم يحمل أخرى.
[٤] الفتح بن خاقان: أديب شاعر فارسي الأصل، وزير المتوكل العباسي. تقدّمت ترجمته.
[٥] إسحاق بن عيس... بن عباس: كان أمير المدينة المنورة سنة ١٦٧ هـ أيام المهدي، و كان في بغداد حين قتل الأمين سنة ١٩٨ هـ.