ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٠١ - الباب الرابع و العشرون الخلق و صفاتها، و ذكر الحسن و القبح، و الطول و القصر، و الكبر و الصغر، و السمن و الهزال و غير ذلك
الصخابة الوثابة، البذية السبابة، التي تصخب من غير صخب، و تضحك من غير عجب، الكثير عيبها، المخوف غيبها، فأهلها منها في عناء، و زوجها منها في بلاء، إن كان مقلا [١] عيرته، و إن كان ذا مال غيرته، فأراح اللّه منها بعلها، و لا متع بها أهلها.
و أما الداء العياء فجار السوء إذا قاولته شتمك، و إن شاتمته بهتك، و إن غبت عنه سبعك، فإذا كان كذلك فخل له قرارك، و عجل منه فرارك و إن ضننت بالدار، فكن فيها كالكلب الهرار، و قر بالذل و الصغار.
قال: فما العجز الظاهر و الفقر الحاضر؟قال: فأما العجز الظاهر فالرجل القليل الحيلة، اللزم للحليلة [٢] ، الذي يطيع قولها، و يحوم حولها، فإن غضبت ترضاها، و إن رضيت تفداها.
و أما الفقر الحاضر فالرجل الذي لا يشبع نفسه، و إن كان من ذهب حلسه [٣] .
قال: فانعت لي المرأة الصالحة، قال: لا ضرع [٤] صغيرة، و لا عجوز كبيرة، عاشت في نعيم فأدركتها الفاقة، فخلائق كرم النعيم معها، و بؤس الفاقة فيها، خليعة مع زوجها، حصان من جارها، إذا اجتمعا كانا أهل دنيا، و إذا افترقا كانا أهل آخرة.
فتعجب من فصاحته و عقله، و قال: أنت ضمرة بن ضمرة فاقبض مالك، و أعلمنا شأنك، فإن أقمت آسيناك، و إن شخصت وصلناك، قال:
قرب الملك سناء و رفعة، فأكرمه و أعطاه الإبل، و جعله من ندمائه.
١٠٠-قالوا: عظم الجبين يدل على البله، و عرضه على قلّة
[١] المقلّ: الفقير.
[٢] الحليلة: الزوجة.
[٣] الجلس: ما يكون تحت سرج الدابة، و ما يكون في البيت من حصير و غيره.
[٤] قوله: لا ضرع: أي لا نحيفة.