ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٧٢ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
١٠٦-أنشد رجل غرارة [١] شعرا رديا ثم قال: تراني مطبوعا؟ قال: أي و اللّه على قلبك.
١٠٧-أخذ الحكم بن أيوب الثقفي [٢] عامل الحجاج إياس بن معاوية فشتمه و قال: أنت خارجي منافق، ائتني بمن يكفل بك، قال: ما أجد أعرف بي منك، قال: و ما علمي بك و أنا شامي و أنت عراقي!!قال إياس: ففيم هذا الثناء منذ اليوم؟فضحك و خلى سبيله.
١٠٨-دخل شريك بن الأعور [٣] على معاوية، و كان دميما [٤] ، فقال له: إنك لدميم و الجميل خير من الدميم، و إنك لشريك و ما للّه شريك، و إن أباك لأعور و الصحيح خير من الأعور، فكيف سدت قومك، فقال: و إنك معاوية و ما معاوية إلاّ كلبة عوت فاستعوت الكلاب، و إنك لابن حرب و السلم خير من الحرب، و إنك لابن صخر و السهل خير من الصخر، و إنك لابن أمية و ما أمية إلاّ أمة صغرت، فكيف صرت أمير المؤمنين؟و خرج و هو يقول:
أ يشتمني معاوية بن حرب # و سيفي صارم و معي لساني
و حولي من ذوي يمن ليوث # ضراغمة تهش إلى الطعان [٥]
[١] غرارة: لم نقف له على ترجمة.
[٢] الحكم بن أيوب الثقفي: هو الحكم بن أيوب بن الحكم بن عقيل الثقفي ابن عم الحجاج و زوج أخته. كان واليا على البصرة. قتله صالح بن عبد الرحمن الكاتب بأمر من سليمان بن عبد الملك نحو سنة ٩٧ هـ. راجع ترجمته في تهذيب ابن عساكر ٤: ٣٨٩ و البيان و التبيين ٤: ٨٠.
[٣] شريك بن الأعور: هو شريك بن الأعور الحارثي من أهل البصرة. استخلفه ابن عامر على اصطخر فبنى فيها المسجد المعروف بمسجد اصطخر. كان من كبار شيعة الإمام علي. شهد معه صفين. و كان اشترك في فتح فارس مع عبد اللّه بن عامر سنة ٣١ هـ. توفي سنة ٦٠ هـ. راجع أخباره في الطبري و الكامل لابن الأثير.
[٤] الدميم: القبيح الخلقة.
[٥] الضراغمة: جمع ضرغام، من أسماء الأسد.