ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠٨ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
٣٣٧-مر رجل بابن مسعود رضي اللّه عنه، فقيل له: هذا يقرأ القرآن بليلة؛ فقال: كأنه أخذ بأسفل جراب دقل [١] فنثره.
٣٣٨-كلم رجل عبد اللّه بن مرزوق [٢] في الطواف فلم يجبه، فبكى الرجل، فقال: مالك؟قال: قد كلمتك فلم تجبني، فأخذ بطرف ردائه و قال: إن جاك إنسان فأراد أن يأخذ رداك إيش تفعل؟قال: أمنعه، قال:
فأنت تريد أن تسلبني ما هو خير من كل رداء.
٣٣٩-كان أبو حفص الكبير البخاري [٣] يقول لأصحابه: استكثروا قراءة القرآن، فعن قريب يذهب القرآن من المصاحف و الصدور.
٣٤٠-كان بنو إسرائيل إذا أصاب جسدهم بول قطعوا ذلك العضو و لم يجزهم الغسل، و إذا نظر أحدهم إلى حرام أدخل إصبعه في عينه فنزعها. فأصابهم قحط فخرجوا إلى الاستسقاء [٤] ، فأوحى اللّه إلى عيسى عليه السّلام أن قل لقومك: من كان منكم مذنبا فليرجع، فرجعوا غير رجل أعور، فقال له عيسى: أ لم تصب ذنبا قط؟قال: لا، غير أني كنت رجلا حمالا، فاحملت فأعييت، فاسترحت ساعة، فنظرت فوقعت إحدى عيني على امرأة، فقلت لها لا تصحبيني و فيك طلبة، فنزعتها و طرحتها.
فقال له عيسى: ادع أنت فأؤمن أنا، ففعل فرفع اللّه عنهم القحط.
و إذا أراد الرجل منهم أن يقول لا إله إلا اللّه اعتزل امرأته قبل ذلك، و لم يأكل اللحم أربعين يوما ثم قالها-و في هذه الأمة يزني الرجل و يفسق
[١] الدقل: أردأ التمر.
[٢] عبد اللّه بن مرزوق: لم نقف له على ترجمة.
[٣] لعلّه أبو جعفر الكبير المذكور في حلية الأولياء ١٠: ٣٤٠، العابد المجتهد.
[٤] الاستسقاء: لغة هو طلب السقي، و شرعا هو أن يطلب الإنسان من اللّه تعالى على وجه مخصوص إنزال المطر عند شدّة الحاجة إليه.