ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٠٤ - الباب الثلاثون الروائح، و ما جاء في الطيب في ألوانه من مفرده و مركبه، و التطيب به و استعماله
فيجتمع فيها دمها، ثم يذبحها، و ما أكثر من يأكلها، ثم يأخذ السرة فيدفنها في الشعير حتى يستحيل الدم المحتقن فيها مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام نتنا.
و قد يوجد في البيوت جرذان سود يقال لها فار المسك ليس عندها إلا رائحة لازمة لها.
٣٣-و و قال الجاحظ: سألت بعض العطارين من أصحابنا المعتزلة عن شأن المسك فقال: لو لا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قد تطيب بالمسك ما تطيبت به. و أما الزباد [١] فليس يقرب ثيابي. فقلت: قدير تضع الجدي من لبن خنزيرة فلا يحرم لحمه لأن ذلك اللبن استحال لحما، و خرج من تلك الطبيعة، و من تلك الصورة، و من ذلك الاسم، و كذلك لحوم الجلاّلة [٢] .
فالمسك غير الدم، و الخل غير الخمر، و الجوهر لا يحرم لعينه و إنما يحرم للأعراض و العلل فلا تتقزز منه عند تذكر الدم فليس به.
٣٤-العنبر يأتي طفاوة على الماء لا يدري أحد معدنه، فيقذفه البحر إلى العبر [٣] ، فلا يأكل منه شيء إلا مات، و لا ينقره طائر إلا بقي منقاره فيه، و لا يقع عليه إلا نصلت أظفاره، و التجار و العطارون ربما وجدوا فيه المنقار و الظفر و إن البال و هو سمكة ربما بلغ طولها خمسين ذراعا ليأكل منه اليسير فيموت.
و سمعت ناسا من أهل مكة يقولون: هو رجيع ثور في بحر الهند، و قيل: هو من زبد بحر سرنديب [٤] ، و أجوده الأشهب ثم الأزرق، و أدونه الأسود.
[١] الزباد: حيوان صغير يشبه الهرّ يجلب من نواحي الهند.
[٢] الجلاّلة من الإبل و البقر: التي تأكل العذرة، نهى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن أكل لحومها.
[٣] العبر: الشاطئ.
[٤] سرنديب: هي جزيرة عظيمة بأقصى بلاد الهند و فيها الجبل الذي هبط عليه آدم عليه السّلام يقال له الرّهون. راجع مجم البلدان ٣: ٢١٦.