ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٣٤ - الباب الحادي و الثلاثون الرسوم في معاشرة الناس، و ملاقاتهم، و مصافحتهم، و مجالستهم، و مراسلتهم، و ذكرهم، و زيارتهم، و ذكر السلام و التحية، و آداب النفس، و ما يتصل بذلك
قال: إن الذي سخر المأمون لحمار أبي الهذيل و غلامه لقادر على أن يسهل هذا الأمر.
-و فعل مثل ذلك على مائدة المعتصم، فقال المعتصم للحاجب: مر لحمار أبي الهذيل بعلف و لغلامه بطعام. فقال أحمد بن أبي دواد:
يا أمير المؤمنين، أما ترى إلى متانة دين هذا الشيخ و تفقده لما يلزمه، ثم يمنعه جلالة مجلسه عمّا يجب للّه عليه في حماره و غلامه.
فجعل أحمد ما قدره محوجا إلى الاعتذار منه شهادة له بالفضل.
١٣٧-رؤي عند مالك بن دينار كلب، فقيل له: ما هذا؟قال: هو خير جليس من جليس السوء. قال:
لكلب الناس إن فكّرت فيه # أضر عليك من كلب الكلاب
لأن الكلب لا يؤذي جليسا # و أنت الدهر من ذا في عذاب
١٣٨-و قال الموصلي [١] : رأيت بين يدي الفضل بن جعفر بن يحيى [٢] كلبا، فقلت له: أ تنادم كلبا؟قال: نعم، يمنعني أذاه، و يكف عن أذى سواه، يجرس [٣] قليلي، و يحرس مبيتي و مقيلي.
١٣٩-جلسة العيادة خلسة، و يقال: جلسة فلان عندي أخف من جلسة الخطيب بين الخطبتين.
١٤٠-كتب صاحب البريد إلى حضرة السلطان أنه وقع بين القواد و أن فلانا شتم بكذا، فعاتبه الوزير و قال: هل صنت حضرة السلطان عن هذه اللفظة القذعة!قال: أمرت بإنهاء الأخبار على وجوهها، فقال: ويحك! عجزت عن أن تكنى عنها فتقول: شتمه بما يشتم به الأحداث، أو كلاما هذا معناه.
[١] الموصلي: هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي. تقدّمت ترجمته.
[٢] الفضل بن جعفر بن يحيى البرمكي. لم نقف له على ترجمة.
[٣] يجرس: يأكل. و الجرس: الأكل.