ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٩٣ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
كالعروس المزفوفة، و كل من حجها يتعلقون بأستارها، يسعون حولها، حتى تدخل الجنة فيدخلون معها.
٢٦٨-في الحديث: أن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة.
-و فيه: أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن اللّه تعالى لم يغفر له.
-و فيه: استكثروا من الطواف بالبيت، فإنه من أقل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة، و أغبط عمل تجدونه.
٢٦٩-بعض السلف: إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة، و هو من أفضل يوم في الدنيا، و فيه حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حجة الوداع، و كان واقفا إذا نزل قوله تعالى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً [١] . قال أهل الكتاب: لو أنزلت علينا هذه الآية لجعلناها يوم عيد، فقال عمر رضي اللّه عنه: أشهد لقد نزلت في عيد يومين اثنين يوم عرفة و يوم جمعة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هو واقف بعرفة.
٢٧٠-كان بدوي يخاصم حاجا عند منصرف الناس، فقيل له:
أ تخاصم رجلا من الحاج؟فقال:
يحج لكيما يغفر اللّه ذنبه # و يرجع قد حطت عليه ذنوب
٢٧١-كان سعيد بن وهب [٢] على البطالة قد رق قلبه، فحج ماشيا، فجهد فقال:
[١] سورة المائدة، الآية: ٣.
[٢] سعيد بن وهب: كان شاعرا خليعا ماجنا أشتهر في الغزل و الخمر ثم تاب و نسك و حجّ، كان صديقا لأبي العتاهية. مات في زمان المأمون. راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٩: ٧٣.