ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢١٣ - الباب الخامس و العشرون الأخلاق، و العادات الحسنة و القبيحة، و الغضب و الرفق، و العنف و الرقة، و القسوة، و خفة الروح، و الثقل
و يحدثنا، فإذا قام قمنا قياما واحدا حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه، فحدثنا يوما، فقمنا حين قام، فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه فجبذه [١] بردائه فحمر رقبته، و كان رداؤه خشنا، فالتفت فقال له الأعرابي: احملني على بعيريّ هذين فإنك لا تحملني من مالك و لا من مال أبيك. فقال: لا و استغفر اللّه، لا و استغفر اللّه، لا و استغفر اللّه، لا أحملك حتى تقيدني من جبذتك التي جبذتني، فكل ذلك يقول له الأعرابي: و اللّه لأقيدكها، ثم دعا رجلا فقال له احمل له بعيريه هذين، على بعير شعيرا و على الآخر تمرا.
٢٨-جعل عمرو بن الأهتم لرجل ألف درهم على أن يسفّه الأحنف قلم يأل في شتمه و الأحنف مطرق صامت، فأقبل يعض إبهاميه و يقول:
و اللّه ما يمنعه من جوابي إلا هواني عليه، إلى أن أراد القيام إلى الغداء، فقال له: إن غداءنا قد حضر فانهض بنا إليه إن شئت، فإنك منذ اليوم تحدو بجمل ثقال [٢] .
٢٩-جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه، و لم تكن بمنصب [٣] مرض، فأتاه و هو بمصر أمير عليها، فقال:
أردت أن أعرف أم الأمير، فقال: نعم، كانت امرأة من عنزة ثم بني عجلان تسمى ليلى و تلقب النابغة، اذهب فخذ فاجعل لك.
٣٠-و قال رجل لآخر: لو قلت واحدة لسمعت عشرا، فقال: لو قلت عشرا لما سمعت واحدة.
٣١-سب رجل رجلا فلم يلتفت إليه، فقال له: إياك أعني، قال:
و عنك أعرض.
[١] جبذه: جذبه.
[٢] الجمل الثقال: البطيء الثقيل.
[٣] المنصب: الأصل، و أم عمرو كانت سبية وقعت في سهم الفاكه بن المغيرة فبيعت بسوق عكاظ فاشتراها عبد اللّه بن جدعان للعاص بن سهم.