ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢١٤ - الباب الخامس و العشرون الأخلاق، و العادات الحسنة و القبيحة، و الغضب و الرفق، و العنف و الرقة، و القسوة، و خفة الروح، و الثقل
٣٢-قال شامي: دخلت المدينة فرأيت رجلا على بغلة، لم أر أحسن لباسا منه و لا أفره مركبا [١] ، فسألت عنه فقيل الحسن بن علي [٢] ، فامتلأت له بغضا، فدنوت منه فقلت: أ أنت ابن أبي طالب؟قال: أنا ابن ابنه، قلت: فبك و بأبيك أسبهما، قال: أحسبك غريبا، قلت: أجل، قال: إن عندنا منزلا واسعا و معونة على الحاجة و مالا نواسي به، فانطلقت و ما على وجه الأرض أحب إليّ منه.
٣٣-سمّعت [٣] ببعض الحكماء امرأة و هو صامت، فاشتد غيظها من سكوته، فصبت عليه غسالة الثياب على رأسه و على كتاب نفيس في يده، فرفع رأسه و قال: رأيتك من زمان تبرقين و ترعدين حتى أمطرت الساعة.
٣٤-الحسن: إن أفضل رداء تردي به الحلم، و هو و اللّه أحسن عليك من برد الحبر [٤] . و فيه نظر أبو تمام حيث قال:
رفيق حواشي الحلم لو أنّ حلمه # بكفيك ما ماريت في أنه برد
و بهذا يلجم الغاض منه. كما وصفه المسيب بن علي [٥] بالعذوبة و الطيب قال:
و كالشهد بالراح أحلامهم # و أحلامهم منهما أعذب
و كالمسك ترب مقاماتهم # و ترب قبورهم أطيب
[١] قوله: أفره مركبا: أي أنشط دابّة.
[٢] الحسن بن عليّ: هو الحسن بن علي بن أبي طالب.
[٣] سمّعت امرأة ببعض الحكماء: أي فضحتهم و شهّرت بهم و قالت عنهم قولا لا يحمد.
[٤] الحبر و الحبير من الثياب: الناعم الجديد الموشّى. و الحبرة: ضرب من برود اليمن.
[٥] المسيب بن علي: هو المسيب بن علس بن مالك بن عمرو بن تمامة بن ربيعة بن نزار. شاعر جاهلي هو خال الأعشى ميمون بن قيس و كان الأعشى راويته. راجع ترجمته في جمهرة أشعار العرب ١١١ و جمهرة الأنساب ٢٧٥.