ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨٦ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
عليّ؟تقول صلى اللّه على محمد و آله، قال: إني أقول الطيبين الأخيار، فتخرج أنت.
١٦٣-قال عبد الملك لأعرابي: لا تحسن أن تطّاف [١] ، قال: يا أمير المؤمنين، إني لأطيل المشي حتى أتوارى كراهة أن أرى، و استدبر الريح، و أجتنب القبلة، و استر بالنجوة و أفج أفجاج الثعلب، و أتمسح بالحجر و المدر، و أجتنب الروثة و الرّمة [٢] ، قال: إنك نبيل أصيل.
١٦٤-قال أبو العيناء: ما قطعني أحد قبل المهتدي [٣] ، قال:
بلغني أنك تغتاب الناس، قلت: يبطل ما قيل عني شغلي بعيني؛ قال:
ذاك و اللّه أشد لنغطيك على أهل العافية.
١٦٥-[شاعر]:
إن كنت جاهلة فاستخبري خبري # هل أصدر الأمر لا يسطاع بالحيل
و هل أرد شبا خصمي بحاسمة # تكفي الألد حجاج الخصم بالجدل [٤]
١٦٦-فيه لدد و له مدد.
١٦٧-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: أبغض الرجال إلى اللّه الألد الخصيم.
١٦٨-و عنه عليه الصلاة و السلام: لا خير في المراء و إن كان في حق.
١٦٩-أبو حيان [٥] : إن الخصم متى كان الهوى مركبه، و العناد
[١] إطّاف: تغوّط.
[٢] الرمة: العظام البالية.
[٣] المهتدي: هو محمد المهتدي بن هارون الواثق بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد. خليفة عباسي. بويع له بعد خلع المعتز سنة ٢٥٥ هـ. قتله الترك سنة ٢٥٦ هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٣: ٣٤٧ و الوفيات ٢: ٢٧٠.
[٤] شباة السيف: حدّه. و الحاسمة: القاطعة. و الألدّ: الخصيم.
[٥] أبو حيّان التوحيدي: هو علي بن محمد بن العباس. فيلسوف، متصوف، معتزلي.
قيل: كان زنديقا. ولد بشيراز و صحب ابن العميد و الصاحب بن عبّاد. توفي نحو سنة ٤٠٠ هـ. أحرق كتبه بنفسه. راجع ترجمته في طبقات السبكي ١: ٢ و دائرة المعارف الإسلامية ١: ٣٣٣.