ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٦٤ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
٧٥-دخل جرير على الوليد [١] و عنده ابن الرقاع [٢] فقال الوليد لجرير: تعرف هذا؟قال: لا، قال: هو ابن الرقاع، قال: شر الثياب ما كانت فيه الرقاع، قال: إنه من عاملة، قال: عاملة ناصبة، قال: ما تريد من رجل يمدح أحياء بني أمية و يؤبن موتاها؟و اللّه لئن هجوته لأركبنه عنقك. فخرج جرير و ابن الرقاع وراءه، فقال: أيها الناس كدت أخرج إليكم و هذا القرد على عنقي.
٧٦-قال المتوكل يوما: أ تعلمون لما ذا عتب الناس على عثمان:
فقال بعض جلسائه: لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قام أبو بكر على المنبر دون مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بمرقاة، ثم قام عمر دون مقام أبي بكر بمرقاة، فلما ولي عثمان صعد ذروة المنبر، فقعد في مقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأنكر المسلمون ذلك. فقال عبادة [٣] : يا أمير المؤمنين ما أحد أعظم منة عليك، و لا أسبغ معروفا من عثمان، قال: كيف ويلك؟قال: لأنه صعد -ذروة المنبر، و لو لا ذلك لكان كلما قام خليفة نزل عن مقام من تقدمه مرقاة فكنت أنت تخطبنا من بئر جلولاء [٤] .
٧٧-ولى المنصور سليمان بن راميل [٥] الموصل، وضم إليه ألفا من العجم، فقال: قد ضممت إليك ألف شيطان تذل بهم الخلق، فعانوا في نواحي المواصل، فكتب إليه: كفرت النعمة يا سليمان، فأجاب:
وَ مََا كَفَرَ سُلَيْمََانُ وَ لََكِنَّ اَلشَّيََاطِينَ كَفَرُوا [٦] ، فضحك المنصور، و أمده بغيرهم.
[١] الوليد: هو الوليد بن عبد الملك بن مروان. تقدّمت ترجمته.
[٢] ابن الرقاع: هو عديّ بن الرقاع العاملي. تقدّمت ترجمته.
[٣] عبادة: هو عبادة المخنّث، كان يصاحب المأمون في بعض أسفاره، ثم صار من ندماء المتوكل. راجع الكامل لابن الأثير ٧: ٥٥ و الأغاني لأبي الفرج.
[٤] جلولاء: ناحية من نواحي السواد في طريق خراسان. و جلولاء أيضا: مدينة مشهورة بافريقية فيها آثار و فيها عين ثرّة في وسطها و هي كثيرة الأنهار كان فتحها عبد الملك بن مروان. راجع معجم البلدان ٢: ١٥٦.
[٥] سليمان بن راميل: لم نقف له على ترجمة و لعلّه سليمان بن برمك.
[٦] سورة البقرة، الآية: ١٠٢.