ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤١٤ - الباب الحادي و الثلاثون الرسوم في معاشرة الناس، و ملاقاتهم، و مصافحتهم، و مجالستهم، و مراسلتهم، و ذكرهم، و زيارتهم، و ذكر السلام و التحية، و آداب النفس، و ما يتصل بذلك
الذباب يقع على جليسي فيؤذيني. و إني لأستحي من الرجل يطأ بساطي ثلاثا فلا يرى عليه أثر من بري.
٦-كان القعقاع بن شور [١] إذا جالسه رجل جعل له نصيبا من ماله، و أعانه على حوائجه، و غدا إليه شاكرا.
و دخل على معاوية و المجلس غاص ففسح له رجل حتى جلس إلى جنب معاوية، ثم أمر له بمائة ألف، فجعلها للمفسح، و هو ابن علاثة [٢] ، فقال:
و كنت جليس قعقاع بن شور # و ما يشقى بقعقاع جليس
ضحوك السن إن نطقوا بخير # و عند الشر مطراق عبوس [٣]
٧-و جالس رجل بني مخزوم فسعوا به إلى معاوية و أنه يقع في الولاة فقال:
شقيت بكم و كنت لكم جليسا # و لست جليس قعقاع بن شور
و من جهل أبو جهل أبوكم # غزا بدرا بمجمرة و تور [٤]
٨-نظر إلى كثير [٥] راكبا و محمد بن علي الباقر [٦] يمشي، فقيل له:
[١] القعقاع بن شور: هو القعقاع بن شور الربعي الذهلي، شاعر، خطيب من كبار الأمراء في دولة بني أميّة، من أشراف أهل الكوفة. و في القاموس أن القعقاع بن شور تابعي، و في ميزان الاعتدال أنه ضعيف الحديث.
راجع ترجمته في البيان و التبيين ٦: ٣٢٧ و ثمار القلوب ١٠٠.
[٢] ابن علاثة: الأرجح أنه علقمة بن علاثة العامري.
[٣] المطراق: الساكت الذي لا يتكلم المرخي عينيه ينظر إلى الأرض. و الفعل أطرق.
[٤] أبو جهل: هو عمرو بن هشام بن المغيرة، كان شديد العداء للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و للمسلمين. تقدّمت ترجمته.
و التور: إناء معروف من نحاس و غيره تذكره العرب تشرب فيه. و المجمر و المجمرة: ما يوضع فيه الجمر للتبخّر.
[٥] كثيّر: هو كثير عزة الشاعر المعروف.
[٦] محمد بن علي الباقر: هو الإمام محمد الباقر بن علي زين العابدين. أبو جعفر خامس الأئمّة عند الإمامية الاثني عشرية. توفي في الحميمة سنة ١١٤ هـ. و دفن بالمدينة. راجع الذريعة ١: ٣١٥.