ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧٦ - الباب الثالث و العشرون الخير و الصلاح، و ذكر الأخيار و الصلحاء و صفاتهم و أحوالهم، و ما جاء فيهم و عنهم
المسلمين، قال عمر: و ما ذاك؟قال: جهزت ألف بعير إلى الشام، فيها مائتا مملوك يمتارون [١] لي ما قدروا عليه من أصناف التجارات، فلما قمت الليلة أصلّي وردي [٢] ، حدّثت نفسي، و قدرت الإبل كأنها قدّمت، و ساومني التجار بما فيها فأضعفوا لي ما كنت أتمناه، فو اللّه ما أدري على ما أصبحت، على قرآن أم هذيان؟فدونكها بأحمالها و أقتابها [٣] و أحلاسها [٤]
و مماليكها، فاجعلها في سبيل اللّه فلا حاجة لي فيما يشغلني عن عبادة ربي فحزر أهل الحزر فإذا هو دية ألف رجل.
١٠٨-هبط جبرائيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يوم أحد فقال: من حملك على ظهره؟و كان حمله طلحة [٥] على ظهره حتى استقل على الصخرة، قال: طلحة، قال: أقرئه السلام، و أعلمه أني لا أراه في هول من أهوال يوم القيامة إلاّ استنقذته منه. و من هذا على البحر-و هو فرس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم-الذي تعجب الملائكة من فريه؟قال: علي بن أبي طالب، قال:
إن هذه هي المواساة، قال يا جبرائيل إنه مني و أنا منه، قال: و أنا منكما، من هذا عن يمينك؟قال: المقداد [٦] ، قال: إن اللّه يحبّه و يأمرك بحبه، من هذا الذي بين يديك ينفي عنك؟قال: عمار [٧] ، قال: بشر عمار بالجنة، حرّمت النار على عمار، ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه [٨] .
[١] يمتارون: يجلبون الميرة و هي الطعام الذي يذخره الإنسان.
[٢] الورد: الجزء من القرآن يقرأه أو الجزء من الليل يصلّي فيه الإنسان لربّه.
[٣] القتب: الرّحل، جمع أقتاب.
[٤] الحلس: كل ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج أو الرّحل و الجمع أحلاس.
[٥] طلحة: هو طلحة بن عبيد اللّه التميمي الصحابي الجليل. تقدّمت ترجمته.
[٦] المقداد: هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهراني الكندي: يقال له المقداد بن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث كان قد تبنّاه عند ما هرب إلى مكّة. و هو أول من قاتل على فرس في سبيل اللّه، شهد بدرا و غيرها، توفي على مقربة من المدينة سنة ٣٢ هـ.
راجع الإصابة الترجمة ٨١٨٥.
[٧] عمّار: هو عمّار بن ياسر. تقدّمت ترجمته.
[٨] المشاشة: رأس عظم المنكب: و المشاش: الطبيعة و قيل غير ذلك راجع اللسان مادة مشش.