ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٤٠ - الباب الحادي و العشرون الحياء و السكوت، و قلّة الاسترسال، و العزلة، و الستر و الخمول، و سلامة الجانب، و التواضع، و هضم النفس و نحو ذلك
القدس، فكن في الدنيا وحيدا حزينا وحشيا، كالطائر الفرد الذي يرعى في القفار، و يأوي إلى رءوس الأشجار، إذا جنّه الليل لم يأو مع الطير، استيناسا بربه، و استيحاشا من غيره.
١٣٠-كتب يونس بن عبيد اللّه [١] إلى أخ له: إن نفسي قد ذلت لي بصيام هذا اليوم الشديد الحر، البعيد الطرفين، و لم تذل لي بترك الكلام فيما لا يعنيني.
١٣١-[شاعر]:
رأيت اللسان على أهله # إذا ساسه الجهل ليثا مغيرا
١٣٢-ابن المعتز:
و يضل صباغ الحياء بخده # تعبا يعصفر تارة و يورد [٢]
١٣٣-محمد بن علي بن الحسين [٣] : لم يردد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم طالبا عن شيء يملكه، و لا حمله الاستحياء على أن يسمح في غير ذلك، حتى لقد قال له قائل، في كبة شعر من الفيء: يا رسول اللّه أخذت هذه لأخيط بها برذعة [٤] لجملي، فقال: أما نصيبي منها فهو لك، فطرحها الرجل في المقسم.
١٣٤-أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كلا من أبي سفيان و عيينة بن حصن [٥]
[١] يونس بن عبيد اللّه العمري. ذكره ابن حبان في الثقات و قال يخطئ. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ١١: ٤٤٢.
[٢] العصفر: نبات يصبغ به الحرير و غيره. و عصفر الثياب: صبغها بالعصفر.
[٣] محمد بن علي بن الحسين: هو الإمام محمد الباقر، أبو جعفر، خامس الأئمة عند الإماميّة الاثني عشرية. توفي سنة ١١٤-هـ. تقدّمت ترجمته.
[٤] البرذعة: كساء يلقى على ظهر الدابة.
[٥] عيينة بن حصن: كان من المؤلفة قلوبهم، أسلم قبل الفتح، و ارتدّ، ثم عاد إلى الإسلام. عاش إلى خلافة عثمان. قال عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هذا الأحمق المطاع (في قومه) راجع الإصابة ٥: ٥٦.