ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٨ - الباب العشرون الجنايات و الذنوب و ما يتعلق بها من العقود و العقاب و الاعتذار و التنصل و التوبة
و تطيعني و تعصيك، فقال سبحانه و تعالى، و هو الغفور الرّحيم، لأغفرن لهم طاعتهم إياك ببغضهم لك، و لأغفرن لهم معصيتهم إياي بحبهم إياي.
١٤٧-عمر رضي اللّه عنه: يا ابن آدم لا يلهك الناس عن نفسك، فإن الأمر يخلص إليك دونهم، و لا تقطع النهار سادرا [١] فإنه محفوظ عليك ما علمت، إذا أسأت فأحسن، فإني لم أر شيئا أشد طلبا، و لا أسرع دركا، من حسنة حديثه لذنب قديم.
١٤٨-عمر بن عبد العزيز:
فلو لا النهي ثم التقى خشية الردى # لعاصيت في حب الصبا كل زاجر
قضى ما قضى فيما مضى لا ترى # له صبوة أخرى الليالي الغوابر [٢]
١٤٩-مدح شاعر محمد بن عبدوس [٣] فقال: ما أن أعطيك شيئا من مالي فلا، و لكن اذهب فاجن جناية حتى لا آخذك بها.
١٥٠-تغيظ [٤] عبد الملك على رجل فقال: و اللّه لئن أمكنني اللّه منه لأفعلن، فلما صار بين يديه قال رجاء بن حيوة [٥] : يا أمير المؤمنين قد صنع اللّه ما أحببت، فاصنع ما أحب اللّه، فعفا عنه.
[١] السادر: المتحيّر الذي لا يهتّم لشيء.
[٢] الغوابر: البواقي.
[٣] محمد بن عبدوس: هو محمد بن عبدوس بن عبد اللّه الكوفي الجهشياري من أهل الكوفة. كان حاجبا للوزير علي بن عيسى ثم للوزير حامد بن العباس في خلافة المقتدر باللّه. ولي إمارة الحج العراقي سنة ٣١٧ هـ. مات ببغداد مستترا سنة ٣٣١ هـ. راجع النجوم الزاهرة ٣: ٢٧٩. و الوافي ٣: ٢٠٧.
[٤] تغيّظ: غضب.
[٥] رجاء بن حيوة: هو رجاء بن حيوة بن جرول الكندي، أبو المقدام، شيخ أهل الشام في عصره. من الوعاظ الفصحاء العلماء. كان ملازما لعمر بن عبد العزيز في عهدي الإمارة و الخلافة. استكتبه سليمان بن عبد الملك. و هو الذي أشار على سليمان باستخلاف عمر. و له معه أخبار. توفي سنة ١١٢ هـ. راجع ترجمته في الأعلام للزركلي ٣: ١٧ و تذكرة الحفاظ ١: ١١١ و تهذيب التهذيب ٣: ٢٦٥ و حلية الأولياء ٥: ١٧٠.