ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٧ - الباب العشرون الجنايات و الذنوب و ما يتعلق بها من العقود و العقاب و الاعتذار و التنصل و التوبة
فطلبه فلم يقدر عليه، فلم يشعر إلاّ و هو واقف بين يديه ينشده:
فها أنذا طوّفت شرقا و مغربا # فجئت و قد طوفت كل مكان
فلو كانت العنقاء منك تطير بي # لخلتك إلاّ أن تصد تراني [١]
١٤١-سئل سعيد بن جبير: من أعبد الناس؟فقال: رجل اجترح الذنوب، فكلما ذكر ذنبه احتقر عمله.
١٤٢-فضيل [٢] : لو شممتم رائحة ذنوبي ما قاربتموني.
١٤٣-معاوية: إني لا أحمل السيف على من لا سيف معه، و إن لم يكن إلاّ كلمة يشتفي بها مشتف جعلتها تحت قدمي و دبر أذني.
١٤٤-جرى بين شهرام المروزي [٣] و بين أبي مسلم صاحب الدعوة كلام فقال له شهرام: يا لقيط [٤] ، ثم ندم فأقبل عليه متنصلا، فقال أبو مسلم: لسان سبق، و وهم أخطأ، و إنما الغضب شيطان، و أنا جرأتك على نفسي بطول احتمالي لك، و قد عفوت عنك، فقال شهرام: إن عفو مثلك لا يكون غرورا، و ألحّ في الاعتذار، فقال أبو مسلم: يا عجبا!! كنت تسيء و أنا أحسن، أ فأسيء حين أحسنت؟.
١٤٥-يزيد بن الطفيل و قد تاب عن الخرابة [٥] و قتل في سبيل اللّه:
ألا قل لأصحاب المخائض أهملوا # فقد تاب مما تعلمون يزيد [٦]
و إن امرأ ينجو من النار بعد ما # تزوّد من أعمالها لسعيد
١٤٦-فضيل: قال إبليس يا رب إن الخليقة تحبك و تبغضني،
[١] العنقاء: طائر لا وجود له. و يقال: عنقاء مغرب: و هو للأمر العجيب النادر وقوعه.
[٢] فضيل: هو فضيل بن عياض العابد الزاهد. تقدّمت ترجمته.
[٣] شهرام المروزي: لم نقف له على ترجمة.
[٤] اللقيط: المولود الذي ينبذ.
[٥] الخرابة: سرقة الإبل خاصة. و الخارب: سارق الإبل.
[٦] المخائض: مشاور النحل.