ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٩٤ - الباب الرابع و العشرون الخلق و صفاتها، و ذكر الحسن و القبح، و الطول و القصر، و الكبر و الصغر، و السمن و الهزال و غير ذلك
٦٦-سأل المتوكل امرأته ريطة بنت العباس [١] أن تطم [٢] شعرها و تتشبه بالمماليك، فأبت، فخيرها بين ذلك و بين الفراق، فاختارت الفراق، فطلقها. كان طم الشعر عندها أكبر الطامتين [٣] .
٦٧-طخيم بن عبد اللّه الأسدي [٤] # ، حلق شعره شرطي الكوفة
فقال:
و بالحيرة البيضاء شيخ مسلط # إذا أكّد الإيمان باللّه برت
لقد حلقوا منها غدافا كأنه # عناقيد كرم اينعت فاسبكرت
تظل العذارى حيث تحلق لمتي # على عجل يلقطنها حيث خرت
٦٨-كان يزيد بن الطثرية [٥] غزلا، ذا جمة فينانة [٦] ، و كان ثور أخوه كثير المال، فكان يأتي العطار فيقول: ادهني دهنة من إبل ثور، فأهلك مال أخيه، فاستعدى عليه السلطان، فأمره بحلق رأسه، فقال:
أقول لثور و هو يحلق لمتي # بعقفاء مردود عليّ نصابها
ألا ربما يا ثور فرّق بينها # أنامل رخصات حديث خضابها
فجاء بها ثور ترف كأنها # سلاسل درع لينها و انسكابها
و رحت برأس كالصخيرة أشرفت # عليها عقاب ثم طارت عقابها
٦٩-رأى فيلسوف سمينا فقال: ما أكثر عنايتك برفع سور حبستك.
[١] ريطة بنت العباس: هي ريطة بنت العباس بن المأمون بن هارون الرشيد.
[٢] طمّت شعرها: جزّته.
[٣] الطامة: المصيبة.
[٤] طخيم بن عبد اللّه الأسدي: ذكره صاحب الأغاني و قال: شرب طخيم الأسدي بالحيرة فأخذه العباس بن معبد المري و كان على شرط يوسف بن عمر فحلق رأسه فقال (و ذكر الأبيات) .
[٥] يزيد بن الطثرية. و الطثرية أمّه. كان شاعرا مطبوعا من شعراء الدولة الأموية. توفي سنة ١٢٦ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٦] الجمة الفينانة: الناصية الكثيفة الطويلة. و الفينان: الكثير الشعر.