ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٧٨ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
اَلْمُصَلِّينَ [١] ، و إنّها لتحت الذنوب حت [٢] الورق، و تطلقها إطلاق الرّبق [٣] . و شبهها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بالحمة [٤] على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم و الليلة خمس مرات، فما عسى أن يبقي عليه من الدرن [٥] .
و قد عزب حقها من المؤمنين الذين لا تشغلهم زينة متاع، و لا قرة عين من ولد و لا مال. يقول اللّه تعالى: رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ وَ لاََ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ [٦] .
١٩٠-و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم نصبا [٧] بالصلاة بعد التبشير له بالجنة، لقول اللّه سبحانه: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهََا [٨] . فكان يأمر أهله يصبر عليها نفسه.
١٩١-و كتب إلى أمراء الأجناد [٩] أما بعد فصلوا بالناس الظهر حين تفيء الشمس من مربض العنز. و صلوا بهم العصر و الشمس بيضاء حية في عضو [١٠]
من النهار حين يسار فيها فرسخان، و صلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم و يدفع الحاج [١١] . و صلوا بهم العشاء حين تتوارى الشمس إلى ثلث الليل.
و صلوا بهم الغداة و الرجل يعرف وجه صاحبه. و صلوا بهم صلاة أضعفهم
[١] سورة المدثر، الآيتان: ٤٢ و ٤٣.
[٢] حتّ الورق: قشره.
[٣] الرّبق: حبل فيه عدّة عرى كل منها ربقة. يشبه الذنوب بحبل ملتف على الأعناق لا تحلّ ربقة سوى الصلاة.
[٤] الحمّة: عين ماؤها معدنية حارة يستشفى بها من العلل و خاصة ضعف الأعصاب.
[٥] الدرن: الوسخ.
[٦] سورة النور، الآية: ٣٧.
[٧] النصب: التعب.
[٨] سورة طه، الآية: ١٣٢.
[٩] الأجناد: جمع الجند و هو البلد.
[١٠] قوله في عضو من النهار: أي في جزء منه.
[١١] فاض القوم من المكان: اندفعوا منه و تفرّقوا.