ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٨٥ - الباب الرابع و العشرون الخلق و صفاتها، و ذكر الحسن و القبح، و الطول و القصر، و الكبر و الصغر، و السمن و الهزال و غير ذلك
لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا # ما كان إلاّ دون قبح الجاحظ
و إذا المرأة جلت له تمثاله # لم تخل مقتله بها من واعظ
رجل ينوب عن الجحيم بوجهه # و هو العمى في عين كل ملاحظ
١٥-الأصمعي: رأيت بدوية من أحسن الناس وجها لها زوج قبيح، فقلت: يا هذه أ ترضين أن تكوني تحت هذا؟فقالت: يا هذا لعله أحسن فيما بينه و بين ربه فجعلني ثوابه، و أسأت فيما بيني و بين ربي فجعله عقوبتي، أ فلا أرضى بما رضي اللّه.
١٦-دخل محمد بن عباد [١] على المأمون فجعل يعممه بيده، و جارية على رأسه تبتسم، فقال المأمون: مم تضحكين؟فقال ابن عباد:
أنا أخبرك يا أمير المؤمنين، تتعجب من قبحي و أكرامك لي؛ فقال: لا تعجبي فإن تحت هذه العمّة مجدا و كرما.
١٧-[شاعر]:
و هل ينفع الفتيان حسن وجوههم # إذا كانت الأعراض غير حسان
فلا تجعل الحسن الدليل على الفتى # فما كل مصقول الحديد يماني
١٨-كان عمر بن أبي ربيعة المخزومي يساير عروة بن الزبير، فقال له: أين زين المواكب؟يريد ابنه محمد بن عروة [٢] ، و كان يلقب بذلك لجماله، فقال: هو أمامك، فركض يطلبه، فقال له عروة: أ و لسنا أكفاء كراما نصلح لمحادثتك؟فقال: بلى بأبي أنت و أمي، و لكني مغرى بهذا الجمال أتبعه حيث كان، ثم قال:
إني امرؤ مولع بالحسن أتبعه # لا حظّ لي فيه إلاّ لذة النظر
[١] محمد بن عبّاد: هو محمد بن عبّاد بن حبيب المهلبي. تولّى إمارة البصرة، و كان أثيرا عند المأمون العباسي. توفي سنة ٢١٤ هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد و الكامل للمبرّد ٢: ٢٥.
[٢] محمد بن عروة. كان يضرب المثل بحسنه. رمحته الخيل في الشام حين أطلّ من سطح على خيل الوليد فوقع فمات.