ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٢٥ - الباب الحادي و الثلاثون الرسوم في معاشرة الناس، و ملاقاتهم، و مصافحتهم، و مجالستهم، و مراسلتهم، و ذكرهم، و زيارتهم، و ذكر السلام و التحية، و آداب النفس، و ما يتصل بذلك
الريح فأدرت طستا [١] من سطح إلى المجلس، فارتاع من حضر، و لم يتحرك الهذلي، و لم تزل عينه مطابقة لعين السفاح، فقال: ما أعجب شأنك يا هذلي!فقال إن اللّه تعالى يقول: مََا جَعَلَ اَللََّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [٢] ، و إنما لي قلب واحد، فلما غمره السرور بفائدة أمير المؤمنين لم يكن فيه لحادث مجال، فلو انقلبت الخضراء على البيضاء ما أحسست بها و لا وجمت لها. فقال السفاح: لئن بقيت لأرفعنّ منك ضبعا [٣] لا تطيف به السباع، و لا تنحط عليه العقبان.
٧٠-[شاعر]:
لا تقطعن الصديق ما طرفت عيـ*-ناك من قول كاشح أشر [٤]
و لا تملن من زيارته # زره وزره وزر وزر وزر
٧١-كان أسماء بن خارجة يقول: ما غلبني أحد قط غلبة رجل يصغي إلى حديثي.
٧٢-معاوية: يغلب الملك حتى يركب بالحلم عند سورته [٥] ، و الإصغاء إلى حديثه.
٧٣-في نوابغ الكلم [٦] : أكرم حديث أخيك بانصاتك، و صنه من صمة التفاتك.
[١] الطست: وعاء من نحاس يستعمل للشرب و غيره.
[٢] سورة الأحزاب، الآية: ٤.
[٣] الضبع: فناء الإنسان و ناحيته.
[٤] الكاشح: العدوّ الباطن العداوة. و قيل: الذي يطوي كشحه على العداوة أو الذي يتباعد عنك و يوليك كشحه. و الكشح من الجسم ما بين السرّة و وسط الظهر.
و الأشر: البطر.
[٥] السورة: الغضب، و قيل شدّته.
[٦] نوابغ الكلم: هي مجموعة حكم و أمثال لمؤلف مطبوعة.