ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٦٩ - الباب التاسع و العشرون ذكر الله، و الدعاء و الاستغفار و المناجاة و التحميد و التسبيح، و الاستعاذة، و الصلاة على رسول اللّه (ص) ، و نحو ذلك
من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا، و عن أبي الدرداء [١] : ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تغل بالأغلال، و يمسح بها وجهه بعد الدعاء، قال عمر رضي اللّه عنه: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إذا مدّ يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه، و أن لا يرفع بصره إلى السماء، لقوله عليه السّلام: لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم، و أن يخفض صوته، لقوله تعالى: تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً [٢] و عن أبي عبد الرحمن الهمداني [٣] : صليت مع أبي إسحاق [٤] الغداة فسمع رجلا يجهر بالدعاء، فقال: لكن زكريا نادى ربه نداء خفيا، و أن لا يتكلف، و يأتي بالكلام المطبوع غير المسجوع، لقوله عليه السّلام: إياكم و السجع في الدعاء، حسب أحدكم أن يقول: اللهم إني أسألك الجنة و ما قرب إليها من قول و عمل، و أعوذ بك من النار و ما قرب إليها من قول.
١٢٢-و مر بعض السلف بقاص يدعو بسجع، فقال أعلى اللّه تبالغ؟ أشهد لقد رأيت حبيبا للأعجمي يدعو و ما يزيد على قوله: اللهم اجعلنا جيدين، اللهم لا تفضحنا يوم القيامة، اللهم وفقنا للخير، و قيل: ادع بلسان الذلة و الاحتقار، لا بلسان الفصاحة و الانطلاق، و كانوا لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات فما دونها، كما ترى في آخر سورة البقرة [٥] .
١٢٣-سفيان بن عيينة: لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من
[١] أبو الدرداء: هو عويمر بن مالك. تقدّمت ترجمته.
[٢] سورة الأنعام من الآية: ٦٣.
[٣] أبو عبد الرّحمن الهمداني: لم نقف له على ترجمة.
[٤] أبو إسحاق: لم نقف له على ترجمة و من يكنّى بهذه الكنية كثيرون.
[٥] في آخر سورة البقرة الدعاء التالي:
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا و لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا و لا تحملنا ما لا طاقة لنا به، و اعف عنّا، و اغفر لنا، و ارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.