ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤١٨ - الباب الحادي و الثلاثون الرسوم في معاشرة الناس، و ملاقاتهم، و مصافحتهم، و مجالستهم، و مراسلتهم، و ذكرهم، و زيارتهم، و ذكر السلام و التحية، و آداب النفس، و ما يتصل بذلك
أمير المؤمنين ما شممت طيبا قط أطيب من نسيم يدك، فطيب اللّه عيشك كما طيبها، و أنعم بالك كما أنعمها، و ألان زمانك كما ألانها، فأنها ضدّ ما قال الأسدي [١] لابن مطيع العدوي [٢] حين جلس ليأخذ البيعة لابن الزبير:
دعا ابن مطيع للبياع فجئته # إلى بيعة قلبي لها غير آلف
فأبرز لي خشناء لما لمستها # بكفّي ليست من أكفّ الخلائف
٣٠-غلب حارثة بن بدر الغداني على زياد [٣] ، و كان رجل بني تميم في وقته، فأغرى به زياد، فقال: و كيف باطراح رجل هو يسايرني منذ دخلت العراق فلم تصكك ركابي ركاباه، و لا تقدمني فنظرت إلى قفاه، و لا تأخر عني فلويت عنقي إليه، و لا أخذ عني الشمس في شتاء قط، و لا الروح في صيف، و لا سألته عن علم قط إلا ظننته لم يحسن غيره.
٣١-ساير شرحبيل بن السمط [٤] معاوية فراثت دابته، و كان عظيم الهامة [٥] ، بسيط القامة، فقال له معاوية: يا أبا يزيد، يقال إن الهامة إذا عظمت دلت على وفور الدماغ و صحة العقل. قال: تعم يا أمير المؤمنين، إلاّ هامتي فإنها عظيمة و عقلي ناقص ضعيف، فتبسم معاوية و قال: و كيف
[١] الأسدي: هو عبد اللّه بن الزبير.
[٢] ابن مطيع العدوي: هو عبد اللّه بن مطيع بن الأسود. ولد في عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
من رجال قريش كان في وقعة الحرّة أمير أهل المدينة. آزر ابن الزبير فاستعمله على الكوفة و قتل معه في حصار الحجاج له و أرسل رأسه إلى الشام مع رأس ابن الزبير.
[٣] زياد: هو زياد بن أبيه. تقدّمت ترجمته.
[٤] شرحبيل بن السمط. صحابي وفد على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأسلم و قاتل في الردّة، و شهد القادسية و افتتح حمص و شهد صفين مع معاوية و توفي في صفين، و قيل في حمص، سنة ٣٧ هـ.
راجع ترجمته في الإصابة ٣: ١٩٩ و تهذيب ابن عساكر ٦: ٢٩٧.
[٥] الهامة: الرأس.