ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٥٩ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
٥٦-قال المعتصم للفتح بن خاقان و هو صبي: أ رأيت يا فتح أحسن من هذا الفص [١] ؟لفص في يده، قال: نعم يا أمير المؤمنين، اليد التي هو فيها أحسن منه.
٥٧-كان لعمران بن حطان [٢] زوج جميلة، و كان هو قصيرا دميما، فقالت له ذات يوم: اعلم أني و إياك في الجنة، قال: كيف؟قالت:
لأنك أعطيت مثلي فشكرت، و أنا بليت بمثلك فصبرت، و الصابر و الشاكر في الجنة.
٥٨-اجتمع شريك بن عبد اللّه و يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن البصري [٣] في دار الرشيد، فقال يحيى لشريك: ما تقول في النبيذ؟قال: حلال، قال: فقليله خير أم كثيره؟قال: قليله، قال: ما رأيت خيرا قطّ إلاّ و الإزدياد منه خير إلاّ خيرك هذا، فإن قليله خير من كثيره.
٥٩-اعترض رجل المأمون فقال: أنا رجل من العرب؛ قال: ليس ذاك بعجب، قال: و إني أريد الحج، قال: الطريق أمامك نهج [٤] ، قال: و ليست لي نفقة، قال: قد سقط عنك الفرض، قال: إني جئتك
[١] الفصّ: ما يركّب في الخاتم من الأحجار الكريمة.
[٢] عمران بن حطان: هو عمران بن حطان بن ظبيان السدوسي الشيباني الوائلي، أبو سماك، من أهل البصرة، كان رأس القعدة من الصفرية و خطيبهم و شاعرهم.
أدرك جماعة من الصحابة فروى عنهم. كان شاعرا مغلقا مكثرا و هو القائل من قصيدة:
حتى متى لا نرى عدلا نعيش به # و لا نرى لدعاة الحقّ أعوانا؟
توفي سنة ٨٤ هـ. راجع ترجمته في الأعلام للزركلي ٥: ٧٠ و الإصابة الترجمة ٦٨٧٧ و الكامل للمبرّد ٢: ١٢١ و ميزان الاعتدال ٢: ٢٧٦.
[٣] يحيى بن عبد اللّه... البصري: هو حفيد الحسن البصري. لم نقف له على ترجمة.
[٤] النهج: الطريق الواضح.