ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٩٠ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
في هذا الزمان، و قد أفكر الشاعر فقال:
إلاّ النبي رسول اللّه إن له # فضلا و أنت بذاك الفضل تفتخر
فقال: الآن أصبت و أحسنت، و أمر له بخمسين ألفا.
و كان سعيد يقول: و اللّه إني لأرجو أن يغفر اللّه للهادي فيرحمه لما رأيته منه.
١٨٠-أنشد العماني [١] الرشيد قوله حين عقد للأمين و المأمون:
قل للأمين المقتدي بأمه # ما قاسم بدون ما ابني أمه
و قد رضيناه فقم فسمه
فقال الرشيد: لم يرض أن يعقدها جلوسا حتى جعلنا قياما، قال:
إنه قيام عازم، لا قيام قائم.
١٨١-و نحوه أن الفرزدق أنشد سعيد بن العاص بالمدينة و هو و اليها:
ترى الغر الجحاجح من قريش # إذا ما الأمر في الحدثان عالا [٢]
قياما ينظرون إلى سعيد # كأنهم يرون به هلالا
فقال له مروان [٣] : لم ترض أن تجعلنا قعودا ننظر إليه حتى جعلتنا قياما، فقال له الفرزدق: إنك من بينهم يا أبا عبد الملك لصافن [٤] .
[١] العماني: هو محمد بن ذؤيب بن محجن بن قدامة الحنظلي الدارمي. كان شاعرا راجزا من مخضرمي الدولتين، و كان مقربا من الرشيد العباسي.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٥: ٢٧٠ و الموشح ٢٩٨.
[٢] الأغر: الأبيض الوجه، كناية عن الشرف و الكرم. و الجحاجح: جمع جحجح و هو السيّد السّمح الكريم.
[٣] مروان: هو مروان بن الحكم بن العاص الخليفة الأموي. تقدّمت ترجمته.
[٤] الرجل الصافن: هو الذي يجمع بين قدميه.