ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٨٩ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
١٧٦-كتب قيصر إلى معاوية يسأله عن ثلاث: عن مكان بمقدار وسط السماء، و عن أول قطرة دم وقعت في الأرض، و عن مكان طلعت فيه الشمس مرة، فلم يعلم ذلك إلاّ الحسن بن علي، قال: ظهر الكعبة، و شبر حراء [١] ، و أرض البحر حين ضربه موسى.
١٧٧-خالف ناس من قريش معاوية فقال: لقد هممت أن أبعث إليهم من يأتيني برءوسهم، فقام إليه ابن قيس [٢] فقال: لو فعلت ذلك لقطعنا أعدادها من رءوس بني أبي سفيان، فقال معاوية: أنت يا غراب، !!فقال: إن الغراب يدب إلى الرخمة [٣] حتى ينقف رأسها.
فضحك معاوية و سكت.
١٧٨-قال أبو طالب للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم: أ تدري ما يأتمر بك قومك؟ قال: نعم، قال: من أخبرك؟قال: ربي، قال: نعم الرب ربك فاستوص به خيرا، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أنا أستوصي به خيرا. أراد الطاعة.
١٧٩-أنشد أبو الخطاب عمر بن عامر السعدي [٤] قصيدته التي أولها:
يا خير من عقدت كفاه حجزته # و خير من قلدته أمرها مضر
فقال الهادي [٥] : إلاّ من، فقال سعيد بن سلم [٦] : أراد من
[١] حراء: جبل قرب مكة كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتعبد فيه قبل البعثة. أو شبر: القربان و العطيّة. و لعلّ المقصود: جبل حرّاء.
[٢] ابن قيس: لعله عبد اللّه بن قيس بن مخرمة بن عبد المطلب. كان قاضيا على المدينة في أيام الحجاج بن يوسف.
[٣] الرخمة: طائر من الجوارح الكبيرة الجثة الوحشية الطباع.
[٤] عمر بن عامر السعدي: شاعر أعرج، يخافه الناس بسبب بادرة لسانه.
راجع أخباره في طبقات ابن المعتز ١٣٢ و تاريخ الخلفاء ١١٠.
[٥] الهادي: هو موسى الهادي بن محمد المهدي الخليفة العباسي. تقدّمت ترجمته.
[٦] سعيد بن سلم الباهلي. تقدّمت ترجمته.