ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٩٩ - الباب العشرون الجنايات و الذنوب و ما يتعلق بها من العقود و العقاب و الاعتذار و التنصل و التوبة
المؤمنين تمام العفو ألا تذكر الذنب.
٣٥-غضب الرشيد على عبد اللّه بن مالك [١] ، ثم اتضحت له براءته فعفا عنه؛ و كان عبد اللّه يرى فيه بعض الانقباض، فقيل له: إن عبد اللّه يشكو أثرا باقيا من تلك النبوة، فقال: إنا معشر الملوك إذا غضبنا على أحد من بطانتنا ثم رضينا عنه بقي لتلك الغضبة أثر لا يخرجه ليل و لا نهار.
٣٦-النعمان بن المنذر:
تعفو الملوك عن العظيم # من الذنوب لفضلها
و لقد تعاقب في اليسير # و ليس ذاك لجهلها
إلاّ ليعرف فضلها # و يخاف شدة نكلها
٣٧-كتب معاوية إلى عقيل بن أبي طالب يعتذر إليه من شيء جرى بينهما: من معاوية بن أبي سفيان إلى عقيل بن أبي طالب، أما بعد يا بني عبد المطلب فأنتم و اللّه فروع قصي و لباب عبد مناف و صفوة هاشم، فأين أحلامكم الراسية، و عقولكم الكاسية، و حفظكم الأواصر [٢] ، و حبكم العشائر؟و لكم الصفح الجميل، و العفو الجزيل، مقرونان بشرف النبوة، و عز الرسالة، و قد و اللّه ساء أمير المؤمنين ما كان جرى، و لن يعود لمثله إلى أن يغيب في الثرى.
فكتب إليه عقيل:
صدقت و قلت حقا غير أني # أرى أن لا أراك و لا تراني
و لست أقول سوءا في صديقي # و لكني أصدّ إذا جفاني
[١] عبد اللّه بن مالك: قائد عباسي كان يتولّى الشرطة للمهدي و الهادي. كان مع الرشيد في غزو الروم، ثم كان من قادة المأمون، ولاّه الرشيد طبرستان و الريّ و همذان سنة ١٨٩ هـ.
[٢] الأواصر: القرابة.