ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧٥ - الباب الثالث و العشرون الخير و الصلاح، و ذكر الأخيار و الصلحاء و صفاتهم و أحوالهم، و ما جاء فيهم و عنهم
١٠٥-قال عمر بن عبد العزيز لابن أبي مليكة [١] : صف لنا عبد اللّه بن الزبير، فإنه ترمرم [٢] على أصحابنا فتغشمروا عليه [٣] ؛ فقال: و اللّه ما رأيت جلدا قط ركب على لحم، و لا لحما على عصب، و لا عصبا على عظم، مثل جلده و لحمه و عصبه، و لا رأيت نفسا بين جنبين مثل نفس ركبت بين جنبيه، و لقد قام يوما إلى الصلاة، فمر حجر من حجارة المنجنيق [٤] بين لحيته و صدره، فو اللّه ما خشع لها بصره، و لا قطع لها قراءته، و لا ركع دون الركوع الذي كان يركع. إن ابن الزبير كان إذا دخل في الصلاة خرج من كل شيء إليها؛ و لقد كان يركع و يسجد كأنه ثوب مطروح.
١٠٦-كلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في غلمة منهم عبد اللّه بن جعفر، و عبد اللّه بن الزبير و عمر بن أبي سلمة [٥] ، فقيل: يا رسول اللّه لو بايعتهم فتصيبهم بركتك و يكون لهم ذكرا، فأتي بهم، فكأنهم تلعلعوا [٦] ، فاقتحم ابن الزبير أولهم فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و قال: إنه ابن أبيه.
١٠٧-جابر بن عبد اللّه جاء عبد الرحمن بن عوف يوما إلى عمر رضي اللّه عنه، فقال: يا أمير المؤمنين أغثني بنفسك و بمن حضر من
[١] ابن أبي مليكة: هو عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة زهير بن عبد اللّه بن جدعان.
كان قاضيا لابن الزبير و مؤذنا له. مات سنة ١١٠ هـ، و يقال: مات سنة ١١٧ هـ.
و يقال غير ذلك. راجع تهذيب التهذيب ٥: ٣٠٦.
[٢] ترمرم على أصحابنا: رماهم بكلام السوء.
[٣] تغشمروا عليه: أتوه بالباطل. و الغشمرة: ركوب الإنسان رأسه في الحق و الباطل لا يبالي ما يصنع.
[٤] المنجنيق: آلة كانت تستعمل لقذف الحجارة.
[٥] عمر بن أبي سلمة: هو عمر بن أبي سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشي. ربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ولد بأرض الحبشة.
تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمّه أم سلمة بعد وفاة أبيه و شهد مع الإمام عليّ الجمل و ولاّه البحرين و توفي بالمدينة سنة ٨٢ هـ. راجع ترجمته في الإصابة ٤: ٢٨٠.
[٦] تلعلعوا: ضعفوا.