ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٨٧ - الباب الرابع و العشرون الخلق و صفاتها، و ذكر الحسن و القبح، و الطول و القصر، و الكبر و الصغر، و السمن و الهزال و غير ذلك
و كنت أباهي الرائحين بلمتي # فأصبح باقي نبتها قد تقضبا
و قد ذهبت الا شكيرا كأنه # على ناهض لم يبرح العش ازغبا [١]
٢٣-خرب القهندز [٢] فبرزت جماجم، فتصدعت جمجمة منها، فانتثرت أسنانها، فوزنت سنان منها فكان وزنها أربعة أرطال، فأتي بهما ابن المبارك فجعل يقلبها و يتعجب من عظمها، و قال:
إذا ما تذكرت أجسادهم # تصاغرت النفس حتى تهونا
٢٤-الأوقص المخزومي [٣] قاضي مكة، كان عفيفا ظريفا، فكان يقول: قالت لي أمي، و كانت عاقلة، يا بني إنك خلقت خلقة لا تصلح معها مجامعة الفتيان، لأنك لا تكون مع أحد إلاّ تخطتك العيون إليه، فعليك بالدّين، فإنه يرفع الخسيسة، و يتم النقيصة. فنفعني اللّه بكلامها.
٢٥-كان المتوكل أحسن الخلفاء العباسية وجها، و أبهاهم منظرا، قال المبرد: دخلت عليه، فقال: يا بصري أ رأيت أحسن وجها مني؟ قلت: و لا أسمح راحة، ثم قلت:
جهرت بحلفة لا أتقيها # لشك في اليمين أو ارتياب
بأنك أحسن الخلفاء وجها # و أسمح راحتين و لا أحابي
٢٦-طاف علي بن عبد اللّه بن عباس بالبيت، و قد فرع [٤] الناس، كأنه راكب و هم مشاة، و ثم عجوز قديمة، فقالت: من هذا الذي فرع الناس؟فأعلمت، فقالت: لا إله إلاّ اللّه!إن الناس ليرذلون، عهدي بالعباس يطوف بهذا البيت كأنه فسطاط أبيض، و يروى: أن عليا كان إلى
[١] الشكير من الشعر: الخفيف الضعيف.
[٢] القهندز: القلعة العتيقة. و المقصود هنا قلعة مرو.
[٣] الأوقص المخزومي: هو محمد بن عبد الرحمن بن هشام المخزومي المتوفي سنة ١٦٩. تقدّمت ترجمته.
[٤] فرع الناس: علاهم.