ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٤٢ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
٥-قال الرشيد للأصمعي: هل رأيت في كثرة ما جلت في البدو من يعرف الاختلاف [١] ؟قال: صحبني شاب ما رأيت مثله في فصاحته و علمه بأيام العرب و أشعارها، فأخذت معه في بحره، فضربتني أمواجه حتى إذا خفت الغرق حدث عن سننه، فقلت: قد أحكمت الشعر. و وعي جوفك من كل الآداب فكيف علمك بما تعبد اللّه به؟قال: أخذت منه بما لو علمت بعشرة لنلت أوفر نصيب من ثواب اللّه. قلت: ما تقول في القدر [٢] ؟قال: من رد على اللّه فمأواه سقر [٣] . قلت: ما تقول في الجبر [٤] ؟قال: إن اللّه تعالى لغنيّ عن ظلم العباد. قلت ما تقول في الأرجاء [٥] ؟قال: الاجتهاد في العمل للّه أفضل من الاتكال على الأماني.
٦-علي عليه السّلام: كل ما يتصور في الأوهام فاللّه بخلافه.
٧-حكيم: الواجب على المرء الإقرار بربوبية اللّه و عبادته و ترك البحث عن طلبه، فإن طالبه لا ينال غير الطلب شيئا.
٨-لبيد بن ربيعة [٦] :
[١] الاختلاف: أراد اختلاف المسلمين في آرائهم في الأصول كالجبر و القدر و الأرجاء و غير ذلك.
[٢] القدر: كون الأشياء محدّدة مدبّرة أزلا بحيث تصبح و لا مناص من وقوعها، و هو بهذا يختلط بالقضاء و يراد بهما إحاطة علم اللّه بما يقع من الإنسان بإرادته، و بأنّ عمل كذا وقع في وقت كذا.
[٣] سقر: من أسماء جهنّم.
[٤] الجبر: الجبر معناه أن الإنسان مسيّر لا مخيّر في كل ما يفعله و يقوله و أن القضاء يخط له غده و مستقبله. و الجبرية: مذهب يرى أصحابه أن الإنسان مجبر مسيّر في أفعاله لا اختيار له فيها.
[٥] الارجاء: مذهب المرجئة و هم الذين يرجئون الأحكام إلى يوم القيامة و يقولون إنه لا يضرّ مع الإيمان معصية، و لا ينفع مع الكفر طاعة.
[٦] لبيد بن ربيعة: شاعر جاهلي من الفرسان الأشراف من أهل عالية نجد. أدرك الإسلام، يعدّ من المؤلفة قلوبهم و من أصحاب المعلقات. ترك الشعر و لم يقل في الإسلام إلاّ بيتا واحدا هو:
ما عاتب المرء الكريم كنفسه # و المرء يصلحه الجليس الصالح
توفي سنة ٤٠ هـ. راجع ترجمته في الشعر و الشعراء ٢٣١ و طبقات الشعراء لابن سلاّم و خزانة البغدادي ١: ٣٣٧.