ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٦٨ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
٩٣-غزا محمد بن واسع خراسان مع قتيبة [١] فرعوا الزرع، و أخذ هو بعنان فرسه يتخلل به الأودية، فقال له دهقان [٢] القرية: أنت الذي أهلكتني، فقال: كيف؟قال: لولاك لهلك هؤلاء.
٩٤-دخل محمد بن واسع على قتيبة و عليه جبة صوف، قال لم لبستها؟قال: أكره أن أقول زهدا فأزكي نفسي، أو أن أقول فقرا فأشكو ربي.
٩٥-كان الحسن يقول: لا توبة لقاتل المؤمن متعمدا، فدس إليه عمرو بن عبيد رجلا و قال: قل له: لا يخلو من أن يكون مؤمنا أو كافرا أو منافقا أو فاسقا، فإن كان مؤمنا فإن اللّه تعالى يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اَللََّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [٣] ، و إن كان كافرا فإنه يقول: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ [٤] ، و إن كان منافقا فإنه يقول:
إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ فِي اَلدَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ مِنَ اَلنََّارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً `إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا [٥] ، فقال للرجل من أين لك هذا؟قال: شيء اختلج في صدري، قال: محال، اصدقني، فقال: عمرو بن عبيد. فقال الحسن:
عمرو و ما عمرو!!إذا قام بأمر قعد به، و إذا قعد بأمر قام به، و رجع.
٩٦-قال سليمان بن علي [٦] أمير البصرة لعمرو بن عبيد: ما تقول في أموالنا التي نصرفها في سبل الخير؟فأبطأ عمرو في الجواب، يريد به وقار العلم، ثم قال: إن من نعمة اللّه على الأمير أنه أصبح لا يجهل أن
[١] قتيبة: هو قتيبة بن مسلم الباهلي أمير خراسان. تقدّمت ترجمته.
[٢] الدهقان: رئيس الإقليم، و الدهقان: التاجر.
[٣] سورة التحريم، الآية: ٨.
[٤] سورة الأنفال، الآية: ٤٨.
[٥] سورة النساء، الآيتان: ١٤٥ و ١٤٦.
[٦] سليمان بن علي: هو سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس. تقدّمت ترجمته.