ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٠ - الباب الثاني و العشرون الاحتيال، و الكيد، و المكر، و النكر، و الدهاء و الخبث و الخديعة و الطر، و خبث الدخلة و فساد النية، و نحو ذلك
٢٤-ولى عبد الملك بن مروان بشرا [١] الكوفة، و كان شابا ظريفا غزلا، و بعث معه روح بن زنباع، و كان شيخا متورعا، فثقل على بشر مراقبته، فذكر ذلك عند نديم له، فتوصل إلى أن دخل بيته ليلا في خفية، و كتب على حائط قريبا من مجلسه:
يا روح من لبنيات و أرملة # إذا نعاك لأهل المغرب الناعي
إنّ ابن مروان قد حانت منيته # فاحتل لنفسك يا روح بن زنباع
فاستوحش من ذلك، و خرج من الكوفة، و بلغ عبد الملك فحدّثه بذلك فاستغرب ضحكا و قال: ثقلت على بشر و أصحابه فاحتالوا لك.
٢٥-أتى معن بن زائدة بثلاثمائة أسير، فأمر بضرب أعناقهم، فقال أحدهم: أنشدك اللّه نحن عطاش، فسقوا ثم أمر بضرب أعناقهم، فقال:
أنشدك اللّه أن تقتل أضيافك، فقال: أحسنت، فأطلقهم.
٢٦-جحد رجل مال رجل، فاحتكما إلى إياس بن معاوية، فقال للطالب: أين دفعت إليه هذا المال؟قال: عند شجرة بمكان كذا، قال:
فانطلق إلى الشجرة لعلك أن تتذكر كيف كان الأمر؟فمضى و جلس خصمه، فقال إياس بعد ساعة: أ ترى خصمك بلغ موضع الشجرة؟فقال: لا بعد، قال: يا عدو اللّه أنت خائن، فقال: أقلني [٢] أقالك اللّه، و أقر.
٢٧-ابن المقفع: إذا نزل بك مكروه فانظر: فإن كان لك حيلة فلا تعجز، و إن كان مما لا حيلة فيه فلا تجزع.
٢٨-سئل معاوية عن أدهى العراق فقال: زياد [٣] و مولاه سليم [٤]
[١] بشر: هو بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص القرشي الأموي. أمير، كان سمحا جوادا. ولي إمرة العراقين (البصرة و الكوفة) لأخيه عبد الملك سنة ٧٤ هـ.
و هو أول أمير مات بالبصرة. توفي سنة ٧٥ هـ. راجع الأعلام ٢: ٥٥.
[٢] يقال: أقال اللّه عثرته: صفح عنه.
[٣] زياد: هو زياد بن أبيه. تقدّمت ترجمته.
[٤] سليم: ذكره الجاحظ في البيان و التبيين ١: ٢٥٩.