ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٤٩ - الباب الثاني و العشرون الاحتيال، و الكيد، و المكر، و النكر، و الدهاء و الخبث و الخديعة و الطر، و خبث الدخلة و فساد النية، و نحو ذلك
نار دهماء فلتحرقن دار أسماء [١] ، فذكر ذلك لأسماء بن خارجة فقال: أو قد سجع بي أبو إسحاق؟هو و اللّه محرق داري، فهرب من الكوفة. و من حيله أنه كان له كرسي قديم، فغشاه بديباج، و قال: هذا من ذخائر علي بن أبي طالب، فضعوه في حومة القتال، فإن محله فيكم محل السكينة [٢] في بني إسرائيل.
٢٢-و لما وجه إبراهيم بن الأشتر [٣] إلى حرب عبيد اللّه بن زياد دفع إلى خاصته حماما بيضا ضخما و قال: إن رأيتم الأمر عليكم فارسلوها، و قال للناس: إني لأجد في محكم الكتاب، و في اليقين و الصواب، أن اللّه ممدكم بملائكة غضاب، تأتي في صور الحمام تحت السحاب، فلما كادت الدبرة تكون على أصحابه أرسل الحمام، فتصايح الناس: الملائكة الملائكة، فكروا حتى غلبوا، و قتل ابن زياد.
٢٣-عمران بن حطان:
أحلام نوم أو كظل زائل # إنّ اللبيب بمثلها لا يخدع
[١] أسماء: هو أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الفزاري. تابعي من رجال الطبقة الأولى. من أهل الكوفة بالعراق. كان سيّد قومه جوادا مقدما عند الخلفاء. قال له عبد الملك بن مروان: بم سدت الناس يا أسماء؟فقال: هو من غيري أحسن! فعزم عليه، فقال: ما سألني أحد حاجة إلاّ رأيت له الفضل عليّ. و زوّج ابنة له فقال يوصيها: يا بنيّة كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا، و لا تدني منه فيملّك و لا تتباعدي عنه فيتغيّر عليك. توفي سنة ٦٦ هـ. راجع الأعلام للزركلي ١: ٣٠٥.
[٢] السكينة في بني إسرائيل: ما كان في التابوت من ميراث أنبياء بني إسرائيل و عصا موسى و عمامة هارون الصفراء. و قيل: هي طست من ذهب من الجنة كانت تغسل فيه قلوب الأنبياء عليهم السّلام. و قيل غير ذلك.
[٣] إبراهيم بن الأشتر: هو إبراهيم بن الأشتر النخعي. بايع المختار بن أبي عبيد على الطلب بدماء أهل البيت سنة ٦٦ هـ. كان حدثا شجاعا.
قتل بدير الجاثليق من مسكن و هو مع مصعب بن الزبير يقاتل أهل الشام سنة ٧١ هـ.