ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٩١ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
إلى صدقته فقد أبطل صدقته و ضرب بها وجهه.
٢٥٩-فضيل: بلغني أن رجلا و امرأته كانا يعيشان بغزلها، فانطلق به إلى السوق يوما فباعه بدرهم، ثم مر برجلين يختصمان، و قد تآخذا بشعورهما، فسال: فيم يختصمان؟فقيل في درهم، فدفع درهمه إليهما و فرّع بينهما [١] ، فقالت امرأته: أصبت و وفقت. فذهب اليوم الآخر بمثله فبار عليه، فلقيه بائع سمكة بارت عليه، فاشتراها منه بغزله، فوجدت امرأته في جوفها درة، فباعها بمائة و عشرين ألفا.
فوقف سائل على الباب فشاطراه. فذهب ثم رجع و قال: أنا رسول ربك، فقد ابتلاك في الضراء فوجدك صبورا كريما، و في السراء فوجدك شكورا كريما، و أعطاك بالدرهم الذي فرعت به أربعة و عشرين قيراطا، عجل لك منها قيراطا واحدا، و ذخر لك ثلاثة و عشرين قيراطا يعطيها في الآخرة.
٢٦٠-الحسن بن صالح بن حييّ [٢] كان إذا جاءه سائل فإن كان عنده ذهب أو فضة أو طعام أعطاه، فإن لم يكن أعطاه دهنا أو غيره مما ينتفع به، فإن لم يكن أعطاه كحلا، أو خرج بإبرة و خيط فرقع به ثوب السائل.
-و وقف على بابه سائل بالليل فلم يجد شيئا، فأخرج إليه قصبة في رأسها شعلة قال خذها و ابلغ بها إلى أبواب ناس لعلهم يعطونك.
[١] فرّع بين الخصمين: فصل بينهما و أصلح.
[٢] الحسن بن صالح بن حييّ: أبو عبد اللّه، من زعماء الفرقة البترية من الزيدية. كان فقيها مجتهدا متكلّما. أصله من ثغور همدان. قال الطبري: كان اختفاؤه مع عيسى بن زيد في موضع واحد سبع سنين، و المهدي جاد في طلبهما، و هو من أقران سفيان الثوري، و من رجال الحديث الثقات، و قد طعن فيه جماعة لما كان يراه من الخروج بالسيف على أئمة الجور. ولد سنة ١٠٠ هـ. و توفي سنة ١٦٨ هـ.
راجع ترجمته في الفرق بين الفرق ٢٤ و ميزان الاعتدال ١: ٢٣٠ و ذيل المذيل ١٠٥ و الأعلام للزركلي ٢: ١٩٣.