ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٦٩ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
من أخذ الشيء من حقه و وضعه في وجهه فلا تبعة عليه غدا. فقال: نحن أحسن ظنا باللّه منكم، فقال: أقسم على الأمير باللّه عزّ و جلّ، هل تعلم أحدا كان أحسن ظنا باللّه من رسوله؟قال: لا، قال: فهل علمته أخذ شيئا قط من غير حله، و وضعه في غير حقه؟قال: اللّهمّ لا، قال:
حسن الظن باللّه أن تفعل ما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
٩٧-قيل لإياس بن معاوية [١] : لم تعجل بالقضاء؟قال: كم لكفك من إصبع؟قال خمس؛ قال: عجلت، ثم قال: لم يتعجل من قال بعد ما قتل النسيء علما.
٩٨-أبو العيناء: ما رأيت أفصح لسانا، و لا أحضر حجة من ابن أبي داود [٢] ، قال له الواثق: رفعت فيك رقعة فيها كذب كثير، قال: ليس بعجيب أن أحسد بمنزلتي عند أمير المؤمنين فيكذب علي، قال: و زعموا أنك وليت القضاء رجلا أعمى، قال: بلغني إنما عمي من بكائه على أمير المؤمنين المعتصم، فحفظت له ذلك، و أمرته أن يستخلف، قال: و فيها أنك أعطيت شاعرا ألف دينار، قال: دون ذاك، و قد أثاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كعبا [٣] ، و قال في آخر: اقطعوا لسانه عني، و هذا شاعر طائي مصيب محسن، لو لم ارع له إلاّ قوله فيك للمعتصم:
[١] إياس بن معاوية: هو قاضي البصرة المتوفى سنة ١٢٢ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٢] ابن أبي داود: هو أحمد بن أبي دواد بن جرير بن مالك الأيادي. ولد سنة ١٦٠ هـ اتصل بالمأمون و المعتصم و الواثق و حظي عندهم. كان من المعتزلة، و رأس فتنة القول بخلق القرآن. فلج في أول خلافة المتوكل سنة ٢٣٣ هـ.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ٤: ١٤١ و وفيات الأعيان ١: ٢٢ و النجوم الزاهرة ٢: ٣٠٠.
[٣] كعب: هو كعب بن زهير بن أبي سلمى. شاعر مخضرم من أهل نجد. هجا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و شبّب بنساء المسلمين فأهدر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دمه، فجاءه مستأمنا و قد أسلم و أنشده لاميته المشهورة «بانت سعاد» فعفا عنه النبي و خلع عليه بردته. توفي سنة ٢٦ هـ.
راجع ترجمته في خزانة البغدادي ٤: ١١ و عيون الأثر ٢: ٢٠٨.