ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٢٦ - الباب الحادي و الثلاثون الرسوم في معاشرة الناس، و ملاقاتهم، و مصافحتهم، و مجالستهم، و مراسلتهم، و ذكرهم، و زيارتهم، و ذكر السلام و التحية، و آداب النفس، و ما يتصل بذلك
٧٤-كان قوم من سفهاء بني تميم أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقالوا: يا محمد، أخرج إلينا نكلمك. فغم ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ساءه ما ظهر من سوء أدبهم، فأنزل: إِنَّ اَلَّذِينَ يُنََادُونَكَ مِنْ وَرََاءِ اَلْحُجُرََاتِ أَكْثَرُهُمْ لاََ يَعْقِلُونَ [١] .
٧٥-حرمة مجلس الملك إذا غاب كحرمته إذا حضر. و كان للملوك عيون على مجالسهم إذا غابوا، فمن حضر و كان في المحافظة على حسن الأدب على مثل ما كان عليه عند حضورهم أثبت و زيد في تكرمته، و سمي من كان على خلاف ذلك ذا وجهين و بقي منقوصا متضيعا.
٧٦-قيل لإبراهيم بن أدهم [٢] : كيف أصبحت؟قال: بخير ما لم يحمل مئونتي غيري.
٧٧-من حق الملك إذا تثاءب أو ألقى المروحة من يده و مد رجليه أو تمطّى [٣] أو اتكأ أو فعل ما يدل على كسله أن يقوم من بحضرته، و كان أردشير [٤] إذا تمطى قام سماره، و كان قباذ [٥] إذا رفع رأسه إلى السماء قاموا و من حقه أن لا يعاد عليه حديث و إن طال الدهر.
٧٨-قال روح بن زنباع: أقمت مع عبد الملك تسع عشرة سنة فما أعدت عليه حديثا إلا مرة، فقال لي: قد سمعته منك.
٧٩-و عن الشعبي: ما حدث بحديث مرتين رجلا بعينه.
٨٠-كان أردشير و أنوشروان إذا زارا وزيرا أو عظيما أرخت الفرس تلك الزيارة، و جرى بذلك تاريخ كتبهم في الأطراف. و كان سنة من زاره
[١] سورة الحجرات، الآية: ٤.
[٢] إبراهيم بن أدهم بن منصور البلخي الزاهد المتوفّى سنة ١٦٢ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٣] تمطّى: تمدّد أو استلقى.
[٤] أردشير: هو أردشير بن بابك ملك الفرس. تقدّمت ترجمته.
[٥] قباذ: هو قياذ بن فيروز. تقدّمت ترمته.