ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٥١ - الباب التاسع عشر الجوابات المسكتة، و رشقات اللسان و ما يجري من الاستدراك و الاعتراض، و التبكيت، و المماراة، و اللجاج، و الجدل
جهنم؟فقال: يا أمير المؤمنين لا تقل، فإن الحجاج وطأ لكم المنابر و أذل لكم الجبابرة، و هو يجيء يوم القيامة عن يمين أبيك و عن يسار أخيك، فحيث كانا كان.
١٥-استمع معاوية على يزيد [١] ليلة، فسمع غناء أعجبه، فلما أصبح قال: من كان ملهيك البارحة؟قال: ذاك ابن خاثر [٢] ، قال: إذن فاخثر [٣] له من العطاء.
١٦-قال الرشيد لسعيد بن سلم من بيت قيس في الجاهلية؟قال:
يا أمير المؤمنين بنو فزارة، قال: فمن بيتهم في الإسلام؟قال: الشريف من شرفتموه، قال: صدقت، أنت و قومك.
١٧-مر نصر بن سيار بأبي الهندي [٤] ، و كان شريفا، و هو يميل سكرا، فقال: أفسدت شرفك، فقال أبو الهندي: لو لم أفسد شرفي لم تكن أنت والي خراسان.
١٨-أنشد بشار قول كثير:
ألا إنما ليلي عصا خيزرانة # إذا غمزوها بالأكف تلين
قال: للّه أبو صخر!!أ يجعلها عصا ثم يعتذر إليها، و اللّه لو جعلها
[١] يزيد: هو يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان. تقدّمت ترجمته.
[٢] ابن خاثر: يريد القول: سائب خاثر. و هو سائب بن يسار فارسي الأصل من أهل المدينة. مغن، و هو أول من غنّى في الإسلام الغناء العربي المتقن و هو أستاذ معبد المغنّي المشهور و أستاذ ابن سريج و عزّة الميلاء. كان منقطعا إلى عبد اللّه بن جعفر.
قتل في وقعة الحرّة سنة ٦٣ هـ. راجع ترجمته مفصّلة في الأغاني و تهذيب ابن عساكر ٦: ٦٢ و الأعلام.
[٣] أخثر له من العطاء: أي زده و أكثر له.
[٤] أبو الهندي: هو عبد اللّه بن ربعي بن شبث بن ربعي الرياحي. كان شاعرا من مخضرمي الدولتين. كان منهوما بالشراب، أكثر شعره في وصف الخمرة. راجع ترجمته في الشعر و الشعراء ٥٧٢ و أنساب الأشراف ١١: ٩١٣ و عيون التواريخ حوادث سنة ١٣٠.